للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم أورد سؤال الأقرع بن حابس في مسألة الحج وناقشه بما لا يخرج عما سبق إيراده.

[رابعا: ابن الحاجب]

يقول ابن الحاجب: (١)

الأمر إذا علق على علة ثابتة وجب تكرره بتكررها اتفاقا للإجماع على اتباع العلة لا الأمر فإن علق على غير علة فالمختار لا يقتضى:

لنا القطع بأنه إذا قال "إن دخلت السوق فاشتر كذا" عد ممتثلا بالمرة مقتصرا قالوا: ثبت ذلك في أوامر الشرع: "إذا قمتم - الزانى والزانية - وإن كنتم جنبا".

قلنا: في غير العلة بدليل خاص.

قالوا: تكرار للعلة فالشرط أولى لانتفاء المشروط.

قلنا: العلة مقتضية معلولها.

وشرح العضد ذلك فقال: (٢)

القائلون بأن الأمر لا يدل على التكرار اتفقوا على أن الأمر إذا علق على علة ثابتة عليتها بالدليل مثل أن يقول: "إن زنى فاجلدوه" فالاتفاق على أنه يجب تكرر الفعل بتكرر العلة للإجماع على وجوب اتباع العلة، وإثبات الحكم بثبوتها، فإذا تكررت تكرر. وليس التكرار هاهنا مستفادا من الأمر لما ذكرنا. فإن علق على غير علة أي أمر لم تثبت عليته مثل أن يقول "إذا دخل الشهر فأعتق عبدا من عبيدى" فالمختار أنه لا يقتضى تكرار الفعل بتكرار ما علق به.

لنا: أن السيد إذا قال لعبده "إن دخلت السوق فاشتر كذا" فاشتراه مرة مقتصرا عليها غير مكرر لها بتكرار دخول السوق غير ممتثل. وذلك معلوم قطعا. ولو وجب تكرار الفعل بتكرر ما علق به لما كان كذلك.

القائلون بأنه يتكرر في غير العلة قالوا: مستدلين ثبت ذلك أي تكرر الفعل بتكرر ما علق به في أوامر الشرع نحو، "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا - الزانية والزانى فاجلدوا والسارق والسارقة فاقطعوا - وإن كنتم جنبا فاطهروا" والاستقراء يدل على أنه فهم التكرار من نفس التعليق.

الجواب: أما ما ثبت عليه مثل الزنا والسرقة والجنابة فليس محل النزاع. وأما غيره فلا يثبت فيه التكرار إلا بدليل خاص. ولذلك لم يتكرر الحج وإن علق بالاستطاعة.

القائلون بأنه لا يتكرر في العلة قالوا: لو تكرر الفعل بتكرر العلة لتكرر بتكرر الشرط بالطريق الأولى. إذ الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط يخلاف العلة لجواز أن يخلفها علة أخرى كما يجئ في تعليل الحكم بعلتين مستقلتين.

الجواب: التكرر في العلة إنما كان باعتبار أن وجوده مقتض لوجود المعلول وذلك منتف في الشرط فإن وجوده لا يقتضى وجود المشروط، واقتضاء انتفائه بانتفائه لا يوجب التكرر بتكرره.

خامسًا: الزيدية

يقول الشوكانى: (٣)

إذا كان الأمر معلقا بعلة أو صفة أو شرط، فإن كان معلقا على علة فقد وقع الإجماع على وجوب اتباع العلة وإثبات الحكم بثبوتها فإذا تكررت تكرر وليس التكرار مستفادا ههنا من الأمر.


(١) شرح العضد على مختصر المنتهى جـ ٢ ص ٨٣.
(٢) المصدر السابق.
(٣) إرشاد الفحول ص ٩٩.