للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من غير فارق (١) وهذا متحقق وإن وطئ ليلًا، وارتكاب النهى في الوطء قبل إتمامه إذا لم يخل بالتتابع المشترط لا يمنع صحته وإجزاءه، كما لو وطئ قبل الشهرين أو وطئ ليلة أو الشهرين وأصبح صائمًا، والإتيان بالصيام قبل التماس في حق هذا لا سبيل إليه سواء بنى أو استأنف.

وإن وطئها أو وطئ غيرها في نهار الشهرين عامدًا أفطر وانقطع التتابع إجماعًا إذا كان غير معذور، وإن وطئها أو وطئ غيرها نهارًا ناسيًا أفطر وانقطع التتابع في إحدى الروايتين؛ لأن الوطء لا يعذر فيه بالنسيان. وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يفطر ولا ينقطع التتابع؛ لأنه فعل المُفطر ناسيًا أشبه ما لو أكل ناسيًا، وإن أبيح له الفطر لعذر فوطيء غيرها نهارًا لم ينقطع التتابع؛ لأن الوطء لا أثر له في قطع التتابع، وإن وطئها كان كوطئها ليلًا هل ينقطع التتابع؟ على وجهين، وإن وطئ غيرها ليلًا لم ينقطع التتابع، لأن ذلك ليس بمحرم عليه ولا هو مخل باتباع الصوم فلم ينقطع التتابع كالأكل ليلًا وليس في هذا اختلاف نعلمه، وإن لمس المظاهر منها أو باشرها دون الفرج على وجه يفطر به قطع التتابع، لإخلاله بموالاة الصيام وإلا فلا ينقطع (٢).

وقال الخرقى في موضع آخر: ومن ابتدأ صوم الظهار من أول شعبان أفطر يوم الفطر وبنى، وكذلك إن ابتدأ من أول ذى الحجة أفطر يوم النحر وأيام التشويق وبنى على ما مضى من صيامه (٣).

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): عن انقطاع التتابع في كفارة الصوم لمن أفطر بالجماع في نهار رمضان: وصفة الكفارة الواجبة هي في رواية جمهور أصحاب الزهرى من عتق رقبة لا يجزئه غيرها ما دام يقدر عليها، فإن لم يقدر عليها لزمه صوم شهرين متتابعين، فإن لم يقدر عليها لزمه حينئذ إطعام ستين مسكينًا (٤).

ومن كان فرضه الصوم فقطع صومه عليه رمضان أو أيام الأضحى أو ما لا يحل صيامه فليسا متتابعين وإنما أمر بهما متتابعين. وقال قائل: يجزئه، قال على: وهذا خلاف أمره - صلى الله عليه وسلم - وليس كونه معذورًا في إفطاره غير آثم ولا ملوم بمجيز له ما لم يجوزه الله تعالى من عدم التتابع لما روينا من طريق الحجاج بن المنهال عن أبى عوانة عن المغيرة عن إبراهيم: من لزمه شهران متتابعان فمرض فأفطر، فإنه يبتدئ صومهما. فإن اعترض فيهما يوم نذر نذره، بطل النذر وسقط عنه وتمادى في صوم الكفارة. وكذلك في رمضان سواء بسواء، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق" (٥) فصح أنه ليس لأحد أن يلتزم غير ما ألزمه الله عز وجل - ومن نذر ما يبطل به فرض الله تعالى فنذره باطل؛ لأنه تعدَّى لحدود الله عز وجل (٦).

[مذهب الزيدية]

جاء في (الأزهار): ويجب في الظهار أن يصوم الشهرين ولاء - أي متواليًا - وإن لم تقع


(١) أي يتبع اليوم اللاحق اليوم السابق.
(٢) المغنى: ٧/ ٣٦٥ - ٣٦٨، بتصرف.
(٣) المرجع السابق: ٧/ ٣٧٧.
(٤) المحلى: ٦/ ١٩٧.
(٥) سنن ابن ماجه، كتاب العتق، باب المكاتب، مسند أحمد رقم ٢٥٨٢٧.
(٦) المحلى: ٦/ ٢٠٠.