للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كلاهما يجوز له أن يقر بمال أو فعل سبيله التجارة ومن بابها واعمالها فيصح منهما لاقرار بالوديعة والعارية والغصب وعيب سلعة باعها وعبد فى يده وينفذ عليه ويؤاخذ به للمال لأن كل هذا من لوازم التجارة واعمالها

ومن لوازم التجارة ايضا الاستدانة والاستقراض فيصح من العبد ان يستدين ويستقرض وأن يقر بالاستدانة والاستقراض: اذا أذن (١) لعبده فى التجارة ثم حجر عليه ثم أذن له مرة ثانية. فأقر بعد ذلك أنه كان استقرض من هذا الف درهم فى حال اذنه الاول وقبضها منه .. أو أقر أن هذا الرجل كان قد استودعه فى حال اذنه الاول وديعة واستهلكها. وصدقه بذلك رب المال فانه يؤاخذ به للحال.

وجاء فى جامع الفصولين (٢): أقر الوصى بكتابة عبد اليتيم أو اقر بالاستدانة لاجل اليتيم لا يصح اقراره. اما لو كاتب العبد أو استدان يصح. وهذا كله بالاتفاق ..

وفى الفتاوى الهندية (٣): اذ أقر أحد الشريكين فى شركة العنان أنه استقرض من فلان الف درهم لتجارتهما لزمه خاصة كذا فى المحيط‍ الا أن يقيم البينة. فان أقام البينة فالمقرض يأخذ من المقترض. ثم يرجع المستقرض على شريكه كذا فى التتارخانية. فان اذن كل واحد منهما صاحبه بالاستدانة عليه لزمه خاصة حتى كان للمقرض أن يأخذ منه وليس له أن يرجع على شريكه. وهو الصحيح كما فى المضمرات.

وفى جامع الفصولين (٤) الاستدانة لضرورة مصالح الوقف تجوز لو بأمر الواقف - والا فالمختار أن يرفع الى القاضى ليأمر بها وقال القاضى ظهير الدين المحتسب: الاحوط‍ أن يرفع الامر الى القاضى الا اذا تعذر الحضور بعده فيستدين بنفسه حينئذ .. وقيل يصح أن يستدين بلا رفع للقاضى ولو أمكن وفى فصول الاسفروشنى: ينبغى أن يكون الوصى فى الاستدانة على الصبى كالمتولى - وفى جامع الفتاوى: لو استدان الاب لطفله جاز.

وكذا لو اقر به.

ويروى عن الامام محمد رحمه الله تعالى - ليس للموصى أن يستقرض مال الصغير عند ابى حنيفة. أما أنا فلا أرى به بأسا. وليس للوصى أن يقرض مال الصغير لغيره ولو فعل ضمن وللقاضى أن يعرض مال اليتيم للغير.

ولكن ليس له أن يستقرضه لنفسه. أما وصى القاضى فليس له الاقراض ولا الاستقراض

[الاقرار على الغير]

المقرر ان أقرار الصغير والمجنون والمعتوه وكل من ليست له أهلية التعامل والتصرف شرعا لا يصح ولو أجازه من لهم الولاية على هؤلاء لفقدان أهلية الالتزام بعباراتهم.

ولا يصح على هؤلاء أقرار أوليائهم وأوصيائهم لانه اقرار على الغير .. وحقيقة الاقرار اخبار بحق على النفس لا على الغير. فيكون اقرارا باطلا شرعا واقرار الوصى بدين على الميت أو عين أو وصية باطل. ولكن لا تخرج بهذا الاقرار عن الخصومة فقد جاء فى تنقيح الفتاوى الحامدية - اذا اقر الوصى بدين على الميت


(١) الفتاوى الهندية ج‍ ٥ ص ١٩٠.
(٢) جامع الفصولين ج‍ ٢ ص ٢٠٨ من أداب الاوصياء على هامشه.
(٣) الفتاوى الهندية ج‍ ٢ ص ٣٢٤.
(٤) جامع الفصولين ج‍ ٢ ص ٢١ الطبعة الاولى الاميرية.