للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما نصه: وجائز أذان الأعمى وامامته وكان الامام مالك لا يرى بأسا فى اتخاذ الأعمى اماما راتبا لأن حاسة البصر لا تعلق لها بشئ من فرائض الصلاة ولا سنتها ولا فضائلها (١).

[مذهب الشافعية]

جاء فى المجموع: وان اجتمع بصير وأعمى فالمنصوص أنهما سواء لأن فى الأعمى فضيلة، وهى أنه لا يرى ما يلهيه وفى البصير فضيلة وهى أنه يجتنب النجاسة.

وقال أبو اسحاق المروزى:

الأعمى أولى وعندى أن البصير أولى لأنه يجتنب النجاسة التى تفسد الصلاة والأعمى يترك النظر الى ما يلهيه ويفسد الصلاة به.

ثم ذكر النووى فى شرحه لعبارة المهذب.

ان المسألة فيها ثلاثة أوجه:

الأول ان الأعمى أولى.

والثانى أن البصير أولى.

والثالث أنهما سواء.

ثم قال: أن الصحيح أن البصير والأعمى سواء كما نص عليه الشافعى وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون، واتفقوا على انه لا كراهة فى امامة الأعمى للبصراء (٢).

وجاء فى كتاب الأم.

روى الأمام الشافعى أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وقال وسمعت عددا من أهل العلم يذكرون أأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستخلف ابن أم مكتوم وهو أعمى فيصلى فى عدد غزوات له وقال: «وأحب امامة الأعمى والأعمى اذا سدد الى القبلة كان أحرى ألا يلهو بشئ تراه عيناه ومن أم - صحيحا كان أو أعمى - فأقام الصلوات أجزأت صلاته. ولا أختار امامة الأعمى على الصحيح لأن أكثر من جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم اماما بصير، ولا امامة الصحيح على الأعمى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجد عددا من الأصحاء يأمرهم بالامامة أكثر من عدد من أمر بها من العمى (٣).

وجاء فى الأشباه والنظائر.

أن امامة الأعمى فيها أوجه قيل: البصير أولى لأنه أشد تحفظا من النجاسات.

وقيل الأعمى أولى لأنه أخشع والأصح أنهما سواء (٤).

[مذهب الحنابلة]

فى المغنى: امامة الأعمى جائزة ولا نعلم فى صحة امامته خلافا، الا ما حكى عن أنس والصحيح عن ابن عباس أنه كان يؤم وهو أعمى وكذلك عتبان بن مالك وقتادة وجابر واستخلف النبى ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى ولأن العمى فقد حاسة لا يخل بشئ من أفعال الصلاة، ولا بشروطها فأشبه فقد الشم.

وقال أبو الخطاب:

والبصير أولى من الأعمى لأنه يستقبل القبلة بعلمه ويتوقى النجاسات ببصره.

وقال القاضى: هما سواء لأن الأعمى أخشع، لأنه لا يشتغل فى الصلاة بالنظر الى ما يلهيه، فيكون ذلك فى مقابلة فضيلة البصر عليه، فيتساويان.

والأول أصح لأن البصير لو أغمض عينه كان مكروها، ولو كان ذلك فضيلة لكان مستحيا لأنه يحصل بتغميضه ما يحصاه الأعمى ولأن البصير اذا غض بصره مع امكان النظر كان له الأجر فيه، لأنه


(١) مواهب الجليل شرح مختصر خليل لأبى عبد الله الحطاب ج‍ ١ ص ٤٥١ الطبعة الأولى مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٨ هـ‍ انظر أيضا الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج‍ ١ ص ٣٥٤ طبعة دار الكتب المصرية سنة ١٣٧٢ هـ‍ - ١٩٥٢ م فقد جاء فيه ولا بأس بامة الأعمى.
(٢) المجموع شرح المهذب ج‍ ٤ ص ٢٨٦، ص ٢٨٧ الطبعة السابقة.
(٣) الأم لأبى عبد الله محمد بن ادريس الشافعى المتوفى ٢٠٤ ج‍ ١ ص ١٤٦ طبع دار الشعب بالقاهرة سنة ١٣٨٨ هـ‍ - ١٩٦٨ م.
(٤) الأشباه والنظائر للسيوطى ج‍ ١ ص ٢٥١ الطبعة السابقة.