للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتبين أنه لم يستوف أصلا ورأسا لان الستوق والرصاص ليس من جنس حقه فكان له ولاية الاسترداد، فلو كان المشترى تصرف فيه فلا سبيل للبائع عليه سواء كان تصرفا يحتمل الفسخ كالبيع والرهن والاجارة ونحوها أو كان تصرفا لا يحتمل الفسخ كالاعتاق ونحوه.

وثانيهما: يقول بأن البائع لا يملك استرداد المبيع ذلك لان البائع يسلم المبيع بعد استيفاء جنس حقه ولا يملك الاسترداد بعد ما استوفى حقه، ودلالة ذلك أن الزيوف جنس حقه من حيث الاصل وانما الفائت صفة الجودة، واذا كان المقبوض جنس حقه فتسلم المبيع بعد استيفاء جنس الحق يمنع من الاسترداد بخلاف الرهن لان الارتهان استيفاء لحقه من الرهن، والافتكاك ايفاء من مال آخر فاذا وجده زيوفا تبين أنه ما استوفى حقه فكان له ولاية الاسترداد بدليل أنه لو أعار المبيع المشترى بطل حق الحبس حتى لا يملك استرداده ولو أعار المرهون الراهن لا يبطل حق الحبس وله أن يسترده ويقول بهذا أصحابنا الثلاثة.

حكم استرداد المبيع اذا أفلس

المشترى أو مات:

ولو قبض (١) المشترى المبيع باذن البائع ثم أفلس المشترى أو مات قبل نقد الثمن أو بعد ما نقد منه شيئا وكان عليه ديون لاناس شتى فهل يكون البائع أحق به من سائر الغرماء وله حق استرداده؟ قال أصحابنا: لا يكون البائع أحق به وليس له حق استرداده، بل الغرماء كلهم أسوة فيه فيباع ويقسم ثمنه بينهم بالحصص وكذلك الحكم ان لم يكن المشترى قد قبضه حتى أفلس أو مات وكان الثمن مؤجلا أما ان كان الثمن حالا فالبائع أحق به. وجاء فى موضع آخر (٢): والزوائد فى المبيع تأخذ حكم البيع الاصلى وعلى ذلك فللبائع حق حبس الزوائد لاستيفاء الثمن كما له حق حبس الاصلى.

[استرداد المبيع مع الخيار]

استرداد المبيع حق للبائع كذلك اذا كان له خيار التعيين، اذ لا يزول أحد المبيعين عن ملك بائعه بنفس البيع لانه غير لازم، وانما للبائع الحق فى أن يفسخ البيع وكذلك يثبت له حق الاسترداد فيما لو هلك أحد الثوبين المبيعين قبل القبض فلم يبطل البيع وهلك أمانة وكان خيار البائع على حاله ان شاء ألزم المشترى الباقى منهما لانه تعين للبيع وان شاء فسخ البيع فى الباقى، ولو تعيب أحدهما أو تعيبا معا قبل القبض أو بعده فخيار البائع على حاله وله أن يفسخ البيع ويستردهما لان البيع غير لازم فله ولاية الفسخ، وكذلك يثبت للبائع


(١) المرجع السابق ج ٥ ص ٢٥٢ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج ٥ ص ٢٥٦ الطبعة السابقة.