للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثلاثة لأحدهما واحد ولصاحبه اثنان فعلى صاحب الواحد ثلثه وعلى صاحب الاثنين ثلثاه إلا أن يتميز التالف كما في الدنانير والدراهم فالتالف من ربه خاصة وتضمن الوديعة بانتفاع المودع بها بلا إذن ربها فتلفت أو تعيبت كركوبه الدابة فعطبت ولو بسماوى إن كانت تعطب بمثله بأن كانت المسافة شأن الدواب أن تعطب بمثلها وإلا فلا ضمان في السماوى وكذا لبسه الثوب فضاع أو أبلاه وكذا لو سافر بالوديعة بغير أذن ربها إن قدر على إيداعها عند أمين وإلا فلا ضمان أن خاف عليها أن تركت بعد الانتفاع بها أو السفر بها سالمة لموضع إيداعها ثم تلفت بعد بلا تفريط فلا ضمان (١).

والوكيل أمين (٢) فإذا وكل الوكيل غير المفوض على قبض حق فقال: قبضته وتلف منى فإنه يبرأ لموكله من ذلك لأنه أمين، وأما الغريم الذي عليه الدين فإنه لا يبرأ من الدين إلا إذا أقام بينه تشهد له أنه دفع الدين إلى الوكيل المذكور، ولا تنفعه شهادة الوكيل لأنها شهادة على فعل نفسه وإذا غرم الغريم فإنه يرجع بذلك على الوكيل إلا أن يتحقق تلفه من غير تفريط منه، وأما الوكيل المفوض إليه ومثله الوصى إذا أقر كل منهما بأنه قبض الحق لموكله أو ليتيمه ثم قال بعد ذلك: تلف منى أو رددته فإنه يبرأ من ذلك وكذلك الغريم يبرأ من الدين ولا يحتاج إلى إقامة بينة لأن المفوض جعل له الإقرار والوصى مثله، وللغريم تحليف الموكل على عدم العلم بدفعه إلى الوكيل وعدم وصول المال إليه (٣).

والأجير تحت يد الصانع أمين لا يضمن ما تلف منه، وظاهره سواء غاب عليه أم لا وعن أشهب في الغسال تكثر عنده الثياب فيؤاجر آخر يبعثه البحر بشئ منها يغسله فيدعى تلفه أنه ضامن، وقال ابن ميسر: هذا إذا أجره على عمل أثواب مقاطعة كل ثوب بكذا وإما إن كان أجره يوما أو شهرا أو سنة فدفع إليه شيئا يعمله في داره أو غاب عليه فلا ضمان عليه (٤).

[مذهب الشافعية]

(٥) يستحب لمن قدر على حفظ الوديعة وأداء الأمانة فيها أن يقبلها لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ولما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من يصلح لذلك، غيره وخاف إن لم يقبل أن تهلك تعين عليه قبولها لأن حرمة المال كحرمة النفس والدليل عليه ما روى ابن مسعود أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "حرمة مال المؤمن كحرمة دمه" ولو خاف على دمه لوجب عليه حفظه فكذلك إذا خاف على ماله، وإن كان عاجزا عن حفظها أو لا يأمن أن يخون فيها لم يجز له قبولها لأنه يغرر بها ويعرضها للهلاك فلم يجز له أخذها.

(٦) ولا يصح الإِيداع إلا من جائز التصرف في المال فإن أودعه صبى أو سفيه لم يقبل لأنه تصرف في المال فلم يصح من الصبى والسفيه كالبيع فإن أخذها المودع منه ضمنها لأنه أخذ مال من غير إذن من له الاذن فضمنه كما لو غصبه


(١) حاشية الدسوقى جـ ٣ ص ٤٢١.
(٢) الخرشى جـ ٦ ص ٨١.
(٣) الخرشى ٦ ص ٨٢.
(٤) الخرشى جـ ٧ ص ٢٧.
(٥) المهذب جـ ١ ص ٣٥٨.
(٦) مهذب جـ ١ ص ٣٥٨.