للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الشافعية]

جاء فى (الأم): قال الشافعى: فإذا زرع الرجل أرض رجل فادعى أن رب الأرض أكراه أو أعاره إياها وجحد رب الأرض فالقول قول رب الأرض مع يمينه ويقلع الزارع في زرعه، وعلى الزارع كراء مثل أرضه إلى يوم يقلع زرعه، قال الشافعي: وسواء كان ذلك في إبان الزرع أو في غير إبانه إذا كان زارع الأرض المدعى للكراء حبسها عن مالكها فإنما أحكم عليه حكم الغاضب (١).

وجاء في (المهذب): إن دفع ثوبًا إلى خياطٍ فقطعه قباء ثم اختلفا فقال ربُّ الثوب: أمرتك أن تقطعه قميصًا فتعديت بقطعِه قباء فعليك ضمانُ النقصِ، وقال الخياطُ: بل أمرتنى أن أقطعه قَباءً فعليك الأجرة. . . واختلفَ أصحابُنا فيه على ثلاثة طرقٍ فمنهم من قال: فيه ثلاثةُ أقوال أحدهُما: أن القولَ قولُ الخياط، لأنه مأذون له في القطع فكان القولُ قولَه في صفتِه، والثانى: أن القولَ قولُ رب الثوب وهو اختيارُ الإمام الشافعي - كما لو اختلفا في أصل الإذن.

والثالثُ: أنهما يتحالفان: وهو الصحيح، لأن كلَّ واحدٍ منهما مُدعٍ ومُدعَى عليه، لأن صاحَب الثوب يدعى الأرشَ والخياط يُنكره، والخياط يدعى الأجرة وصاحب الثوب ينكره، فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن (٢).

[مذهب الحنابلة]

جاء في (كشاف القناع): إن قال رب الدار: أجرتك الدار سنة فقال الساكن: بل استأجرتنى على حفظها بدينار فقول رب الدار بيمينه إلا أن يكون للساكن بينة، لأن الأصل براءته والأصل في القابض لمال غيره الضمان، فيحلف كل منهما على نفى ما ادعاه الآخر ويغرم الساكن أجرة المثل لمدة سكناه فقط (٣).

وإن اختلفا في وقوع الإجارة على الحضانة والرضاع فقالت: أرضعته، فأنكر المسترضع أنها أرضعته فالقوا قولها بيمينها، لأنها مؤتمنة. (٤)

وجاء في موضع آخر: إن اختلف المؤجر والمستأجر في قدر مدة الإجارة كقوله: أجرتك سنة بدينار، وقال المستأجر: بل سنتين بدينارين، فقول المالك، لأنه منكر للزائد (٥).

وجاء في موضع آخر: أنه لو شرط المؤجِّرُ على المكترى النفقة الواجبة لعمارة المأجور لم يصح؛ لأنها مجهولة لكن لو عمّر المستأجرُ بهذا الشرطٍ أو عمَّر بإذنِ الموجِّرِ رجع عليه بما قال المُكرِى؛ لأنه مُنكِر ووضحه بقوله.

فإن اختلفا في قدر ما أنفقهُ المكتَرِى بأن قال: أنفقتُ مائةً. وقال المُكرى: بل خمسين؛ ولا بينة لأحدهما، فالقولُ قول المُكِرى؛ لأنه مُنكِر (٦).

[مذهب الزيدية]

جاء في (التاج المذهب): أنه إذا اختلف الأجيرُ والمستأجرُ في قدر المدة والمسافة وجِبَتْ البينة على مدعى أطول المدتين والمسافتين، فإذا قال المؤجرُ: أجرتك هذه الدار شهرين فادفع أجرتهما، أو قد مضى لك فيها شهران فادفع


(١) الأم ٤/ ٢٣.
(٢) المهذب: ١/ ٤٠٩ - ٤١٠، بتصرف يسير.
(٣) كشاف القناع: ٢/ ٢١٧.
(٤) السابق: ٢/ ٢٨٧، بتصرف.
(٥) السابق: ٢/ ٣٢١.
(٦) السابق: ٢/ ٣٠٦.