للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشريعة فى التوضيح والغزالى فى المستصفى والبيضاوى فى المنهاج على أن الاستثناء حقيقة فى المتصل مجاز فى المنقطع، ولكنهم يختلفون فى التعريف فقال صدر الشريعة أن المنقطع يسمى استثناء مجازا ولم يجعله قسما من الاستثناء وعرف الاستثناء المتصل بأنه:

المنع من دخول بعض ما تناوله صدر الكلام فى حكمه بألا أو احدى اخواتها - وقال أنه اختار التعبير بالمنع لأن الاستثناء لا اخراج فيه، لان الاخراج اما من حكم المستثنى منه وهو لم يدخل فيه، وأما من تناول لفظ‍ المستثنى منه وهو داخل فيه قطعا ولا يمكن اخراجه منه (١).

وعرفه البيضاوى بأنه: الاخراج بألا غير الصفة ونحوها - وهو يتفق مع ما ذكره صاحب كشف الأسرار فى تعريف الاستثناء المتصل عند القائلين بأنه مشترك لفظى بين المتصل والمنقطع، أو مجاز فى المنقطع، وما ذكره ابن الحاجب فى تعريفه (٢). وعرف الغزالى الاستثناء بأنه: قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول - وهو يتفق مع صدر الشريعة فى أن الاستثناء ليس اخراجا وانما هو بيان للمراد بصدر الكلام (٣).

ونقد الآمدى تعريف الغزالى وقال أنه باطل من وجهين بينهما، وذكر تعريفا مطولا قال أنه يميز الاستثناء عن سائر أدلة التخصيص وعن الشرط‍ والصفة والغاية (٤).

[اصطلاح الفقهاء]

[مذهب الحنفية]

فى تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار فى فقه الحنفية - أن الاستثناء هو تكلم بالباقى بعد الثنيا أى بعد الاستثناء، ففى قول الشخص: له على عشرة الا ثلاثة، صدر الكلام اقرار بالعشرة، وعجزه استثناء الثلاثة من العشرة والباقى بعد الثنيا سبعة، فكأنه تكلم بالباقى وهو السبعة، وقال: له على سبعة (٥).

وفى فتح القدير للكمال ابن الهمام الحنفى: الاستثناء هو: بيان بألا أو احدى اخواتها أن ما بعدها لم يرد بحكم الصدر، وقال: أن هذا يشمل المتصل والمنقطع على أنه متواطئ أى مشترك معنوى بينهما، أما على أنه مجاز فى


(١) شرح التوضيح على التنقيح ج‍ ٢ ص ٢٨٤ الطبعة الاولى طبع المطبعة الخيرية بمصر سنة ١٣٠٦ هـ‍.
(٢) شرح البدخشى للاسنوى ج‍ ٢ ص ٩٣، ٩٤ طبع محمد على صبيح وأولاده بمصر.
(٣) المستصفى للغزالى مع مسلم الثبوت ج‍ ٢ ص ٦٣ وما بعدها الطبعة الأولى طبع المطبعة الاميرية ببولاق سنة ١٣٢٢ هـ‍.
(٤) كتاب الاحكام فى أصول الاحكام ج‍ ٢ ص ٤١٦ وما بعدها طبع مطبعة المعارف بالفجالة سنة ١٣٣٢ هـ‍.
(٥) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ج‍ ٤ ص ٧٠٣ طبع دار سعادات بالمطبعة العثمانية.