للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الله تبارك وتعالى: «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» (١).

فلم يبح الله تعالى للسكران أن يصلى حتى يعلم ما يقول.

وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: انه ليس فى النوم تفريط‍ انما التفريط‍ فى اليقظة فاذا نسى أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها اذا ذكرها.

ومن ذكر فى نفس صلاته (٢): أى صلاة كانت أنه نسى صلاة فرض واحدة أو أكثر من واحدة أو كان فى صلاة الصبح فذكر أنه نسى الوتر تمادى فى صلاته تلك حتى يتمها ثم يصلى التى ذكر فقط‍ لا يجوز له غير ذلك ولا يعيد التى ذكرها فيها.

قال الله تبارك وتعالى: «وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» (٣).

فهذا فى عمل قد نهى عن ابطاله.

فان ذكر صلاة وهو فى وقت أخرى فان كان فى الوقت فسحة فليبدأ بالتى ذكر سواء كانت واحدة أو خمسا أو عشرا أو أكثر يصلى جميعها مرتبة ثم يصلى التى هو فى وقتها، سواء كانت فى جماعة أو فذا.

وحكمه ولا بد أن يصلى تلك الصلاة مع الجماعة من التى نسى.

فان قضاها بخلاف ذلك أجزأ.

فان كان يخشى فوت التى هو فى وقتها بدأ بها ولا بد لا يجزئه غير ذلك سواء كانت التى ذكر واحدة أو أكثر فاذا أتم التى هو فى وقتها صلى التى ذكر لا شئ عليه غير ذلك.

فان بدأ بالتى ذكر وفات وقت التى ذكرها فى وقتها بطل كلاهما وعليه أن يصلى التى ذكر ولا يقدر على التى تعمد تركها حتى خرج وقتها (٤).

[مذهب الزيدية]

جاء فى شرح الأزهار (٥): واذا التبس الظهر والعصر فينوى أنها ظهر وتجزيه أن انكشف الاتفاق والا فلا.

قال المؤيد بالله: ويكفى فى المحتاط‍ وهو الذى يؤدى صلاة يشك فى صحتها وأراد أن يعيدها احتياطا وعليه فائت من جنسها أن ينوى أصلى آخر ما على من صلاة كذا نحو أن يشك فى صلاة الظهر فيقول فى الاعادة:

أصلى آخر ما على من صلاة الظهر، فانه اذا لم تكن الأولى صحيحة فهى آخر ما عليه، وان كانت صحيحة كانت من آخر ما فات عليه من جنسها.


(١) الاية رقم ٤٣ من سورة النساء.
(٢) المحلى لابن حزم الظاهرى ج ٤ ص ١٧٩ الطبعة السابقة.
(٣) الآية رقم ٣٣ من سورة محمد
(٤) المحلى لابن حزم الظاهرى ج ١ ص ١٨١
(٥) شرح الازهار ج ١ ص ٢٢٩ الطبعة السابقة