للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وان تسلم المعير دابته المستعارة فوجد فى عنقها قلادة كخيط‍ وحبل وحجاب، أو وجد فى رجلها قيدا كان له أخذه عند البعض، لأن هذه الأشياء تكون موجودة بالدابة على وجه اللزوم الدائم وان طلبه صاحبه رده المعير اليه. وان وجد عليها سرجا أو برذعة أو لجاما أو حوية فليس له أخذه، لأن هذه الأشياء وجودها عارض للعمل لا على اللزوم الدائم الأكثر (١).

[اختلاف المعير والمستعير وتنازعهما]

[مذهب الحنفية]

(أ) لو أختلف المعير والمستعير فى الأيام أو المكان أو فيما يحمل على العين المستعارة أو فى اطلاق العقد أو تقييده فالقول قول المعير، لأن المستعير يستفيد ملك الانتفاع من المعير فكان القول فى المقدار والتعيين قوله لكن مع اليمين دفعا للتهمة (٢).

(ب) وكل تصرف هو سبب للضمان لو ادعى أنه فعله باذن المعير وكذبه المعير فى ذلك فالقول قول المعير مع اليمين الا اذا أقام المستعير بينه على الأذن، لأن التصرف منه سبب لوجوب الضمان فى الأصل فدعوى الاذن من المعير دعوى أمر عارض فلا تسمع الا بدليل (٣). فمثلا لو دفع المستعير المستعار الى من زعم أنه استعاره من المالك وأمره بقبضه وأنكر المالك ذلك ضمن المستعير، لأنه يدعى على المعير الامر بالدفع وهو ينكر فالقول له مع اليمين فاذا حلف علم أنه دفعه الى غير المالك فيضمن له.

ولا يرجع المستعير على القابض اذا صدقه فى دعواه الاستعارة لأنه فى زعمه أن المعير ظالم له فى التضمين والمظلوم لا يظلم غير ظالم، فلو كذبه أو لم يصدقه أو شرط‍ عليه الضمان فانه يرجع عليه (٤).

(ج) اذا ادعى المستعير الاعارة وهلاك المستعار فى يده وادعى المالك الغصب فان كان اختلافهما قبل مباشرته الانتفاع فالقول قول المستعير ولا ضمان عليه وان كان قد باشر الانتفاع بالمستعار فلا يقبل قوله ويكون ضامنا لوجود سبب الضمان وهو استعمال مال الغير.

(د) وان أدعى المالك الاجارة للعين وادعى الآخذ لها الاعارة وقد باشر الانتفاع بها وهلكت أثناء الانتفاع فالقول قول المنتفع مدعى الاعارة مع يمينه ولا ضمان عليه، لأنهما تصادقا على أن الانتفاع كان باذن المالك.

(هـ‍) واذا ادعى المستعير فى صحته أو مرضه - هلاك المستعار فالقول قوله مع يمينه.


(١) شرح النيل ج ٥ ص ٥١٤، ٥١٥
(٢) البدائع ج ٦ ص ١٢١، ص ١٢٢
(٣) البدائع ج ٦ ص ٢١٦، ٢١٨، حاشية بن عابديا ج ٤ ص ٥٢٨ - ٥٢٩، الفتاوى الهندية ج ٤ ص ٣٧٢ (٩، ١٢) حاشية بن عابدين ج ٤ ص ٥٢٨، ٥٢٩ والبدائع ج ٦ ص ٢١١
(٤) الفتاوى الهندية ج ٤ ص ٣٧٢