للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقع الرضى، وإذا أعطى غير الجنس وأراد الجنس فامتنع المحمول عنه إلا أن يعطى ما أعطى الحميل فله ذلك. وفى التاج: جاز للضامن أن يعطى للمضمون له غير جنس ما ضمن به مثل أن يضمن له بنقد فمعطيه عروضا أو أصلا كعكسه إلا إن كان أصل الحق من سلف أو أجرة أو بيع بنسبته فأجاز ذلك بعض والأكثر على المنع وإن أعطى من مال المضمون عنه فلا يعطى إلا من جنس ما عليه له وإن لم يعلم رب الحق من أين يعطيه الضامن إياه جاز له أخذه ولو لم يبر رب الحق المضمون عنه، وفى الأثر من كفل على رجل بدراهم إلى أجل فصالحه بما كفل به عنه فدفعه إليه قبله أو بعده ولم يقبضه المكفول لى أو صالحه على شئ من ذلك النوع أو غيره فلا بأس أن يعترض به من الكفيل من غير النوع بسعر يومه وأما أن يزداد فضلا لنفسه فلا نحب له ذلك (١).

[حكم امتناع المدعى عليه من الحضور]

[مذهب الحنفية]

جاء في الفتاوى الهندية أنه إذا تقدم رجل إلى القاضي وادعى على رجل حقا والقاضى لا يعرف أنه محق أو مبطل فأراد الأعداء على خصمه، يريد أنه طلب من القاضي أن يحضر خصمه، فهذا على وجهين:

الأول: أن يكون المدعى عليه في المصر وأنه على وجهين أيضا؛ الأول أن يكون المدعى عليه رجلا صحيحا أو امرأة صحيحة برزة تخالط الرجال وفى هذا الوجه القياس أن لا يعديه، وفى الاستحسان يعديه، والإِعداء على نوعين أحدهما أن يذهب القاضي بنفسه، والثانى أن يبعت من يحضره، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كلا النوعين، إلا أن في زماننا القاضي لا يذهب بنفسه.

الوجه الثاني من هذا الوجه وهو ما إذا كان المدعى عليه في المصر إلا أنه يكون المدعى عليه مريضا أو امرأة مخدرة وهى التي لم يعهد لها الخروج، فالقاضى لا يعديهما، وتكلم المشايخ في مقدار المرض الذي لا يعديه القاضي قال بعضهم: أن يكون بحال لا يمكنه الحضور بنفسه والمشى على قدميه ولو حمل أو ركب على أيدى الناس يزداد مرضه، وقال بعضهم أن يكون بحال لا يمكنه الحضور بنفسه وإن كان يمكنه الحضور بالركوب وحمل الناس من غير أن يزداد مرضه، وهذا القول أرفق وأصح، ثم إذا لم يحضرهما يعنى المريض والمخدرة، ماذا يصنع القاضي؟ فالمسئلة على وجهين؛ إن كان القاضي مأذونا بالاستخلاف يبعث خليفته إليهما فيقضى بينهما وبين خصومهما، إِن القاضي إليه أمينا من أمنانا بالاستخلاف يبعث القاضي إليه أمينا من أمنائه فقيها ويبعث معه شاهدين عدلين حتى يخبر القاضي بما جرى، كذا في الذخيرة. وإنما يبعث شاهدين ممن يعرفان المرأة والمريض، كذا في المحيط. وينبغى للقاضى إذا بعث الأمين أن يبين له صورة الاستحلاف وكيفيته حتى إذا أنكر المدعي عليه حلفه على ما هو رأى القاضي، ثم إذا ذهبوا إلى المدعى عليه فالأمين يخبره بما ادعى عليه، فإن أقر بذلك أشهد عليه شاهدين بما أقربه وأمره أن يوكل وكيلا يحضر


(١) شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد بن يوسف أطفيش جـ ٤ ص ٦٧٦، ص ٦٧٧ طبع محمد بن يوسف البارونى.