للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وان جنى على صيد فأزال امتناعه نظرت فان قتله غيره ففيه طريقان:

قال أبو العباس: عليه ضمان ما نقص، وعلى القاتل جزاؤه مجروحا ان كان محرما ولا شئ عليه ان كان حلالا.

وقال غيره: فيه قولان: أحدهما عليه ضمان ما نقص، لأنه جرح ولم يقتل فلا يلزمه جزاء كامل كما لو بقى ممتنعا.

والقول الثانى: أنه يجب عليه جزاؤه كاملا لأنه جعله غير ممتنع فأشبه الهالك، والمفرد والقارن فى كفارات الاحرام واحد لأن القارن كالمفرد فى الأفعال، فكان كالمفرد فى الكفارات (١).

وحكم صيد الحرم على المحرم فى الجزاء حكم صيد الاحرام لأنه مثله فى التحريم، فكان مثله فى الجزاء.

فان قتل محرم صيدا فى الحرم لزمه جزاء واحد لأن المقتول واحد فكان الجزاء واحد كما لو قتله فى الحل.

ويجب الجزاء فى قطع شجر الحرم فان كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة، وان كانت صغيرة ضمنها بشاة، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال فى الدوحة بقرة، وفى الشجرة الجزلة شاة، فان قطع غصنا منها ضمن ما نقص، وان قلع شجرة من الحرم لزمه ردها الى موضعها كما اذا أخذ صيدا منه لزمه تخليته فان أعادها الى موضعها فنبتت لم يلزمه شئ وان لم تنبت وجب عليه ضمانها (٢).

[مذهب الحنابلة]

قال الحنابلة فى كشاف القناع أن الفدية تجب على من أزال شعر بدنه، ولو لعذر لقول الله تعالى «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.}. الآية (٣)».

فمن حلق ثلاث شعرات فصاعدا أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا ولو مخطئا أو ناسيا فعليه دم (يعنى شاة) أو صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين وفيما دون ذلك (أى فيما دون ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار) فى كل واحد طعام مسكين، ففى شعرة طعام مسكين وفى شعرتين اطعام مسكينين وفى تقليم ظفر واحد طعام مسكين وفى ظفرين اطعام مسكينين وفى قص بعض الظفر ما فى جميعه، وكذا قطع بعض الشعرة فيه ما فى جميعها، ففى بعض الظفر أو بعض الشعرة طعام مسكين وفى ظفرين وبعض ظفر آخر فدية، وفى شعرتين وبعض شعرة أخرى فدية.

ومن حلق رأسه باذنه فالفدية على المحلوق رأسه دون الحالق ولو حلق رأسه


(١) المهذب للشيرازى ج‍ ١ ص ٢١٧ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج‍ ١ ص ٢١٨، ص ٢١٩ الطبعة السابقة.
(٣) سورة البقرة: ١٩٦.