للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولم يشترط‍ الحنفية الاختيار فيقع عندهم اعتاق المكره كما سنذكره فيما يعد ان شاء الله تعالى.

ولم يشترطوا القصد فيقع عندهم اعتاق الهازل لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «ثلاث هزلهن جد وجدهن جد» وعد منها الاعتاق (١).

[مذهب المالكية]

وذهبت المالكية الى أنه يشترط‍ فيمن يقع اعتاقه أن يكون بالغا عاقلا وأن يكون غير محجور عليه فيما أعتق فلو منعه الحاكم من العتق لسفهه فأعتق لا يقع عتقه. وان لا يكون مدينا يحيط‍ الدين بماله فلو أعتق عبدا وكان العبد داخلا فى الدين، لا يقع عتقه، والظاهر عند المالكية أنه يصح اعتاق العبد لأنه يملك وان كان محجورا عليه فيه، فلا ينفذ الا باذن سيده (٢).

[مذهب الشافعية]

وذهبت الشافعية الى ما ذهبت اليه الحنفية من اشتراط‍ البلوغ والعقل والحرية وأن يكون مالكا لما يعتقه حالة العتق فلو قال لعبد الغير أنت حر ثم ملكه بشراء أو هبة لا يقع عتقه لأنه وقت العتق لم يكن مالكا له (٣).

[مذهب الحنابلة]

وذهبت الحنابلة الى أنه يشترط‍ فيمن يقع اعتاقه أن يكون بالغا.

وقيل يجوز اعتاق الصبى ويشترط‍ أن يكون غير سفيه وأن يكون عاقلا (٤).

[مذهب الظاهرية]

وذهبت الظاهرية الى اشتراط‍ البلوغ والعقل والملك حالة العتق والقربة ولم يشترطوا الحرية بناء على أن العبد يملك عندهم

واستدلوا على ملكية العبد. بقوله تعالى - «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ»}.

قال ابن حزم أن الخطاب فى هذه الآية عام يشمل الاحرار والعبيد، وقد أمر الله تعالى العبيد بأن يدفعوا المهر لمن يتزوجونهن فدل ذلك على ملكيتهم للمهر (٥).

[مذهب الزيدية]

وذهبت الزيدية الى أنه يشترط‍ أن يكون مكلفا مطلق التصرف مالكا حالة العتق (٦).

[مذهب الإمامية]

وذهبت الشيعة الإمامية الى اشتراط‍ العقل والحرية والملك لمن يعتقه حالة العتق والقربة


(١) الزيلعى ج ٣ ص ٦٧
(٢) حاشية الدسوقى ج ٤ ص ٣٥٩، والحطاب ج ٦ ص ٣٢٧
(٣) شرح المنهاج ج ٤ ص ٥٢١
(٤) كشاف القناع ج ٢ ص ٦٢٦
(٥) المحلى ج ٩ ص ٢٠٥ وما بعدها
(٦) البحر الزخار ج ٤ ص ١٩٢