للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وطئه ولا عبرة بإنكاره؛ لأن العرف نشاطه في بيته، وإن زارها صُدِّق في نفيه، ولا عبرة بدعواها الوطء؛ لأن العرف عدم نشاطه في بيتها، فإن كان زائرين صدق الزوج في نفيه كما يرشد له التعليل (١).

ثالثًا: إنكار المهر والزيادة فيه:

جاء في (الشرح الكبير): أنه إن تنازع الزوجان قبل البناء في قدر المهر أو في صفته أو في جنسه حلفا إن كانا رشيدين وإلا فوليهما، وتبدأ الزوجة باليمين، وفسخ النكاح بطلاق، ويتوقف الفسخ على الحكم، وكذا إن نكلا، هذا إن أشبهها أو لم يشبهها معًا أما إن أشبه أحدهما فالقول له بيمينه، فإن نكل حلف الآخر ولا فسخ، هذا كله إن كان التنازع في القدر أو في الصفة، وأما في الجنس فيفسخ مطلقًا حلفا أو أحدهما، أو نكلا، أشبهها أو أحدهما أو لا على الأرجح، والفسخ إنما يكون إذا حكم به حاكم فلا يقع بمجرد الحلف. ويقع ظاهرًا و باطنًا، وإن نكولهما كحلفهما فيقضى للحالف على الناكل، وأن المرأة هي التي تبدأ باليمين (٢).

ولو ادعى الزوج أنه نكحها تفويضًا، وادعت هي تسمية المهر؛ فالقول له بيمين حيث كان ذلك عند معتادى التفويض إما وحده أو هو مع التسمية بالسوية؛ فإن كانا من قوم اعتادوا التسمية أو غلبت عندهم، فالقول لها بيمين في القدر والصفة، وأما اختلافهما في الجنس بعد الفوات، فإن الزوج يرد إلى صداق المثل عد حلفهما من غير نظر إلى شبه ما لم يكن صداق المثل أكثر مما ادعت المرأة؛ فلا تزاد على ما ادعت، ومال لم يكن دون ما ادعاه الزوج فلا تنقص عن دعواه، ويثبت النكاح بينهما (٣).

ولو ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها مرتين بصداقين كل مرة بكذا و أكذبها الرجل، وقامت بينة على الصداقين في عقدين وقعا بزمنين لزم نصف كل منهما، وقُدِّر وقوع طلاق بين العقدين للجمع بين البينتين.

ولا فرق بين أن ينكر الرجل النكاح رأسًا أو ينكر الثاني، وهذا ظاهر إن أقرت بالطلاق، وأما إن أنكرته فهو تكذيب منها للبينة الثانية، وكُلفت المرأة في حال إقرارها بأن الطلاق وقع بعد البناء ليستكمل الصداق الأول وأما الثاني فينظر فيه لِحالته الحاصلة، فإن كان قد دخل لزمه جميعه وإلا فنصفه إن طَلَّقَ: فإن طَلَّقَ وادعت البناء وأنكره كُلِّفت بإثبات أنه بنى بها (٤).

رابعًا: إنكار النفقة:

جاء في (الشرح الكبير): أنه إذا فُرِضَ الإنفاق للزوجة بحكم حاكم أو جماعة المسلمين عند عدمه - في مال زوجها الغائب أو في وديعته التي أودعها القاضي أو في دينه الذي له على الناس، وأقامت البينة على المنكر للدين أو الوديعة، وتحلف مع الشاهد الواحد بعد حلفها بأنها تستحق على زوجها الغائب النفقة، وأنه لم يترك لها مالًا ولا أقام لها وكيلًا بذلك، وإن تنازع الزوجان بعد قدومه من سفره في عسره ويسره في حال غيبته فقال لها: كنتُ حال غيبتى معسرًا فلا نفقة عليّ، وقالت له: بل كنت موسرًا


(١) الشرح الكبير: ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢ بتصرف.
(٢) السابق: ٢/ ٣٣٣.
(٣) السابق: ٢/ ٣٣٤.
(٤) السابق: ٢/ ٣٣٥.