للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اذا وصل (١) باقراره ما يسقطه مثل أن يقول: له على الف لا يلزمنى أو قد قبضه أو استوفاه أو الف من ثمن خمر أو تكفلت به على انى بالخيار لزمته الالف لا يقبل قوله فيما ذكره بعد الاقرار .. ذكره ابو الخطاب

وقال القاضى فى سائر الصور المذكورة يقبل قوله لأنه عزا اقراره الى سببه فقبل كما لو عزاه الى سبب صحيح الا فى قوله: على الف لا يلزمنى .. ولنا. أن هذا يناقض ما اقر به فلم يقبل كالصورة التى قبلها وكما لو قال:

على الف لا تلزمنى .. أو نقول: رفع جميع ما اقر به فلم يقبل كأستثناء الكل .. وتناقض كلامه غير خاف. فأن ثبوت الف عليه فى هذه المواضع لا يتصور. واقراره اخبار بثبوته فتنافيا.

وأن قال: كان له عندى الف وقضيته أو قضيت منه خمسمائة درهم - فقال الخرقى:

ليس بأقرار القول قوله مع يمينه. وحكى ابن ابى موسى فى هذه المسألة روايتين.

أحداهما أن هذا ليس بأقرار اختاره القاضى وقال: لم اجد عن احمد رواية لغير هذا.

والثانية. انه مقر بالحق مدع لقضاءه فعليه البينة بالقضاء والا حلف غريمه واخذه.

واختاره ابو الخطاب … وانتهى.

[تكرار الاقرار]

اذا اقر بدرهم ثم اقر بدرهم لزمه درهم واحد. وبهذا قال الشافعى. وقال ابو حنيفة يلزمه درهمان كما فى حالة تكرار المقر به مع العطف بقوله: له على درهم ودرهم حيث يلزمه درهمان لانه يجوز أن يكون قد كرر الخبر عن الاول كما كرر الله تعالى الخبر فى ارساله نوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا وابراهيم وموسى وعيسى. ولم يكن المذكور فى قصة غير المذكور فى اخرى. كذا ههنا .. ويستوى أن يكون الاقرار المكرر فى وقت واحد أو فى اوقات مختلفة وفى مجلس واحد وفى مجالس متعددة .. فان وصف المقر به فى احد الاقرارين واطلق فى الآخر فكذلك لأنه يجوز ان يكون المطلق هو الموصوف أطلقه فى حال ووصفه فى حال. وان وصفه بصفة واحدة فى المرتين كان تأكيدا لما ذكرنا .. وان وصفه فى احدى المرتين بغير ما وصفه فى الاخرى فقال:

له على درهم من ثمن مبيع ثم قال: له على درهم من قرض. أو قال: درهم ثمن ثوب.

ثم قال درهم من ثمن عبد أو قال. درهم أبيض ثم قال. درهم اسود. فهما درهمان لانهما متغايران (٢).

[تكرار المقر به مع العطف]

وان قال: له على درهم ودرهم. أو درهم فدرهم. أو درهم ثم درهم لزمه درهمان وبهذا قال ابو حنيفة واصحابه وذكر القاضى وجها فيما اذا قال: درهم فدرهم. وقال:

أردت درهم فدرهم لازم لى. ذكر القاضى انه يقبل منه. وهو قول الشافعى لانه يحتمل ان يكون قد وصف الدرهم المقر به بأنه درهم لازم له .. ودليل الاول. ان الفاء أحد حروف العطف الثلاثة فأشبهت الواو وثم، لأنه عطف شيئا على شئ بالفاء فاقتضى ثبوتهما كما لو قال: انت طالق فطالق … وما ذكر من


(١) الشرح الكبير ج‍ ٥ ص ٢٩٨ وما بعدها.
(٢) المغنى ج‍ ٥ ص ٢٩٥.