للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم قال فى موضع آخر (١): ومن صلى مؤتما بامام مريض أو معذور فصلى قاعدا فان هؤلاء يصلون قعودا فان لم يقدر الامام على القعود ولا القيام صلى مضطجعا وصلوا كلهم خلفه مضطجعين ولابد، لقول رسول الله (٢) صلّى الله عليه وآله وسلّم «انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وهذا عموم مانع للاختلاف على الامام جملة وليس فى قوله عليه الصلاة والسّلام اذا كبر فكبروا واذا رفع فارفعوا واذا ركع فاركعوا واذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا بمانع من أن يأتموا به فى غير هذه الوجوه فوجب الائتمام به فى كل حال الا حالا خصها نص أو اجماع فقط‍.

وأما صلاة المريض خلف الصحيح فان الصحيح يصلى قائما والمريض يأتم به جالسا أو مضطجعا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخر صلاة صلاها مع الناس فى جماعة صلى قاعدا خلف أبى بكر رضى الله تعالى عنه وأبو بكر قائم وذلك بعد أمره عليه الصلاة والسّلام بأن لا يختلف على الامام ولقول الله تعالى «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها» ولقوله عليه الصلاة والسّلام اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».

ثم جاء فى موضع آخر (٣): قال ابن حزم وجائز للمرء أن يتطوع مضطجعا بغير عذر الى القبلة وراكبا حيث توجهت به دابته الى القبلة وغيرها الحضر والسفر سواء فى كل ذلك فقد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا ابراهيم بن أحمد حدثنا الغريرى حدثنا البخارى حدثنا اسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن الحصين انه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا فقال عليه السّلام ان صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد قال ابن حزم: لا يخرج من هذه الاباحة الا مصلى الفرض القادر على القيام أو على القعود فقط‍.

[مذهب الزيدية]

جاء فى شرح الأزهار (٤): أنه اذا تعذر من المصلى القيام والقعود وهو يقدر على الايماء برأسه فالواجب عليه أن يصلى ويومئ لركوعه وسجوده مضطجعا يعنى غير قاعد.

واختلف فى كيفية توجيه القبلة.

فعندنا أنه يوجه مستلقيا على ظهره.

وقال المؤيد بالله على جنبه الأيمن.


(١) المرجع السابق لابن حزم الظاهرى ج ٣ ص ٥٨، ص ٥٩ الطبعة السابقة مسألة رقم ٢٩٩.
(٢) المحلى لأبن حزم الظاهرى ج ٣ ص ٧١ مسألة رقم ٢٩٩ الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق لأبن حزم الظاهرى ج ٣ ص ٥٦ مسألة رقم ٢٩٧ الطبعة السابقة.
(٤) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار لأبى الحسن عبد الله بن مفتاح وهامشه ج ١ ص ٢٦١ طبع مطبعة حجازى بمصر سنة ١٣٥٧ هـ‍.