للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصدوق فى المقنع حيث قال: وان استقرضت من رجل دراهم ثم سقطت تلك الدراهم وتغيرت فلا يباع بها شئ فلصاحب الدراهم التى تجوز بين الناس. وعلى القول الأول، فان تعذرت الدراهم الأولى وجب عليه قيمتها وقت التعذر ويحتمل وقت القرض من غير الجنس لا من الدراهم الثانية، حذرا من التفاضل فى الجنس المتحد، لأنه اذا بطل رواجها من حيث كونها دراهم لم يبق الا اعتبار النقد وهو أنقص باعتبار أن للسكة اعتبارا فتزيد بها القيمة واما مع المساواة فى الوزن فلا بأس.

وكذا لو جعل السلطان قيمة الدراهم اقل كان الحكم فيه كما فى اسقاطها فمع التعذر يأخذ القيمة من غير الجنس حذرا من الربا (١).

[مذهب الإباضية]

جاء فى شرح النيل: ان القرض ان كان حبا أو غيره مما يجوز فيه القرض غير العين وغير الحيوان فوق ما يحمله حامل على ظهره أدرك بمحل القرض سواء طلب القضاء من له الحق أو من عليه الحق وان لم يكن فوق ما يحمله حامل على ظهره، بل مقدار ما يحمله أو أقل أدركه صاحبه فى كل بلد طلبه صاحب الحق أو طلب من عليه الحق، غير الحجاز، وأما فى الحجاز فلا يدركه فيه ولو قل لانه طريق الحج والاحتياج الى الزاد وغيره الا ان كان وطنه فى الحجاز فان صاحب الحق يدرك عليه فى غير بلده من مواضع الحجاز ما هو اقل مما يحمله على ظهره، واما مقدار ما يحمله على ظهره أو أكثر فانه يدركه عليه فى محل القرض. وان كان القرض عينا او حيوانا فصاحبه يدركه حيث وجد من عليه الحق وان وجده فى الحجاز. وقيل ان استوت الاسعار أدرك الحب أو نحوه مما جاز فيه القرض مطلقا فى كل بلد الا فى الحجاز. ويدرك الدراهم فى الحجاز ايضا لأن المطالبة بها لا توقع غلاء الأسعار فيه بخلاف المطالبة بالحب. وان اختلفت الأسعار لم يدركه فى الموضع الذى كان فيه سعره أكثر لئلا يأخذ أكثر من حقه وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن كل قرض جر منفعة وظاهر الحديث انه ان اقرضه دنانير أو دراهم فى بلد لا يأخذها فى بلد آخر اذا كانت قيمتها فيه أزيد من قيمتها فى البلد الذى أقرضه فيه. قال صاحب شرح النيل: والذى يظهر لى انه يدرك عليه فى كل بلد ولو اختلفت الاسعار او تفاوتت النقود، لأن التفاوت بالبلد كلا تفاوت لأن ذلك مقدار واحد ترك فى بلد أو حمل منه وانما تزيد القيمة او تنقص بالحمل منه وانما يمنع ما اختلف جودة ورداءة وان رضيا جاز ان لم يقع شرط‍ على ذلك (٢). وفى الأثر اختلف فى مقرض الى أجل، فقيل: ليس له ان يطلب القرض من المقترض قبل الأجل لأنه من خلف الوعد، وقيل يجوز له ان يطالبه بلا اضرار. ويصح للمقترض ان يؤدى القرض قبل الأجل لأن أجل القرض غير ثابت ولو أبى المقرض ان يقبضه (٣).

ويجوز أن يأخذ غير ما أقرض فيه أن لم يشترط‍ ذلك وقيل لا يجوز وقيل يجوز أن يأخذ حبا فى حب وقيل: لا يجوز الا بقدر قيمته سواء كان من جنس الحب الذى أقرض أو من غير جنسه،


(١) مفتاح الكرامة ٥ ص ٦٨، ص ٦٩ السابقة.
(٢) شرح النيل ج ٤ ص ٤٤٧، ص ٤٤٨ الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق ج ٤ ص ٤٥٠ الطبعة السابقة.