للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الإنكار في الشفعة]

[مذهب الحنفية]

جاء في (بدائع الصنائع): لو اشترى دارين ولهما شفيع ملاصق فقال المشترى: اشتريت واحدة بعد واحدة وأنا شريك في الثانية، وقال الشفيع: لا بل اشتريتهما صفقة واحدة ولى الشفعة فيهما جميعًا، فقول قول الشفيع؛ لأن سبب الاستحقاق ثابت فيهما جميعًا وهو الجوار على سبيل الملاصقة؛ وقد أقر المشترى بشرط الاستحقاق وهو شراؤهما إلا أنه بدعوى تفريق الصفقة يدعى البطلان بعد وجود السبب وشرطه من حيث الظاهر فلا يصدق إلا ببينة، وأيهما أقام بينة قبلت بينته، وإن أقاما جميعًا البينة فالبينة بينة الشفيع عند أبى حنيفة ومحمد، وعند أبى يوسف البينة بينة المشترى، ولو قال المشترى: وهب لى هذا البيت مع طريقة من هذه الدار ثم اشتريت بقيتها، وقال الشفيع: لا بل اشتريت الكل؛ فللشفيع الشفعة فيما أقر أنه اشترى ولا شفعة له فيما ادعى من الهبة؛ لأنه وجد سبب الاستحقاق وهو الجوار ووجد شرطه وهو الشراء بإقرار، فهو بدعوى الهبة يريد بطلان حق الشفيع فلا يصدق. وللشفيع الشفعة فيما أقره لشرائه ولا شفعة له في الموهوب؛ لأنه لم يجد من المشترى الإقرار بشرط الاستحقاق على الموهوب، وأيهما أقام البينة قبلت بينته، وإن أقاما جميعًا البينة فالبينة بينة المشترى عند أبى يوسف رحمه الله؛ لأنها تثبت زيادة الهبة، وينبغى أن تكون البينة بينة الشفيع عند محمد رحمه الله؛ لأنها تثبت زيادة الاستحقاق، وروى عن محمد فيمن اشترى دارًا وطلب الشفيع الشفعة فقال المشترى: اشتريت نصفًا ثم نصفًا فلك النصف الأول، وقال الشفيع: لا بل اشتريت الكل صفقة واحدة ولى الكل فالقول قول الشفيع؛ لأن سبب ثبوت الحق في الكل كان موجودًا وقد أقر بشرط الثبوت؛ وهو الشراء، ولكنه يدعى أمرًا زائدًا وهو تفريق الصفقة فلا يقبل ذلك منه إلا ببينة.

ولو أراد الشفيع أن يأخذ الدار المشتراة بالشفعة فقال البائع والمشترى: كان البيع فاسدًا فلا شفعة لك، وقال الشفيع: كان جائزًا ولى الشفعة فهو على اختلافهم في شرط الخيار للبائع في قول أبى حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبى يوسف: القول قول العاقدين ولا شفعة للشفيع.

وفى رواية عن أبى يوسف: القول قول الشفيع وله الشفعة، فأبو يوسف يعتبر الاختلاف بينهم في الصحة والفساد باختلاف المتعاقدين فيما بينهما، ولو اختلفا فيما بينهما في الصحة والفساد كان القول قول من يدعى الصحة، كذا هذا، والجامع أن الصحة أصل في العقد، والفساد عارض (١).

[مذهب المالكية]

جاء في (الحطاب): الشفيع الحاضر إذا أنكر عليه فإنه يصدق ولا تسقط شفعته، وهل تلزمه اليمن قال في (الواضحة): لو أنكر الشفيع العلم


(١) بدائع الصنائع: ٥/ ٣٢ - ٣٣، بتصرف.