للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فى موضع يختص بمحصورين ولو كان امرأة ولم يدع الوارث على غيرهم لزمت القسامة، فيختار من المستوطنين الحاضرين وقت القتل الذكور المكلفين الأحرار خمسين يحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا قاتله، ويحبس الناكل حتى يحلف ويكرر اليمين على من شاء إن نقصوا عن الخمسين ولا تكرار مع وجود الخمسين المستوفين للشروط‍ ولو تراضوا لأن اليمين لا يجرى فيها التوكيل ولا التبرع وتتعدد القسامة بتعدد القتيل، وبعد الحلف تلزم الدية عواقل أهل البلد الحالفين وغيرهم فإن لم يكن لهم عواقل أو كانت وتمردت حتى نقصت الدية وجبت فى أموالهم وإن لم يكن لهم ولا لأهل البلد أموال وجبت فى بيت المال، وإن لم تتوفر الشروط‍ فى أهل الموضع فالدية والقسامة على عواقلهم، فإن كان الموضع لا يختص بمحصورين أو كان عاما فلا قسامة وتجب الدية فى بيت المال، وكذلك إن وجد القتيل فى مكان يختص به على سبيل الملك أو الاستئجار كداره وبستانه وبئره وإن وجد بين قريتين متساويتين فى القرب منه وفى تردد أهلهما وجبت القسامة على أهل القريتين جميعا.

فإن كانت إحداهما أقرب وجبت على أهلها ولا تجب القسامة إن أدعى وارث القتيل على غير أهل الموضع. وإن كان فى أهل الموضع من هو على صفة تدفع عنه التهمة كأن كان شيخا هرما أو مريضا مدنفا وقت القتل لا تجب عليه القسامة لأن التهمة مرتفعة عنه (١).

[مذهب الإمامية]

يرى الشيعة الإمامية أن القسامة هى الأيمان أو الجماعة التى تحلفها، فإذا وجد قتيل فى موضع ولا يعرف من قتله ولا تقوم عليه بينة، ويدعى الولى على واحد أو جماعة من أهل ذلك الموضع بالقتل العمد أو شبه العمد أو الخطأ ويكون هناك لوث - قرينة أو ظاهر حال يشعر بصدق الولى فى دعوى القتل - يحلف من أولياء القتيل خمسون رجلا على حصول القتل العمد.

وإن نقصوا كررت الأيمان على الموجودين ولو كان واحدا حتى تكمل خمسين يمينا.

أما فى الخطأ والشبيه بالعمد فيحلف الأولياء خمسا وعشرين يمينا.

ومنهم من سوى بينهما فأوجب خمسين يمينا فى الخطأ وشبه العمد.

فإن حلفوا وجب القصاص فى العمد:

ووجبت الدية على القاتل فى شبه العمد وعلى العاقلة فى الخطأ، وقيل تجب على القاتل فى الخطأ أيضا.

وإن لم يحلفوا وتعدد المدعى عليهم فالأظهر أن على كل واحد منهم خمسين يمينا، وأن كان المدعى عليه واحدا وأحضر من قومه خمسين رجلا يشهدون ببراءته حلف كل واحد منهم يمينا، وأن كانوا أقل كررت عليهم الأيمان حتى تكمل خمسين، وإن لم يحضر أحد كررت عليه الأيمان حتى تكمل وان نكل ألزم الدعوى عمدا أو خطأ، وتجرى القسامة عندهم فى النفس والأطراف.


(١) شرح الازهار ج‍ ٤ ص ٤٥٩ وما بعدها.