للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رحمه الله تعالى لا تجب الكفارة في قتل الصائل ولا في قاتل نفسه قال ابن عرفة رحمه الله تعالى هذا مقتضى المذهب ولم أجده نصًا قال الجلاب رحمه الله تعالى وكذلك لا تعقل العاقلة من قتل نفسه سواء كان القتل عمدًا أو خطأ وفى حكم قتل النفس جاء في (١) الحطاب: أن من يأخذهم الولاة ويجزمون بأنهم مقتولون فيريد أن يستعجل الموت بشرب السم فإنه يجرى على ما جاء في المدونة قال مالك (٢): إذا أحرق العدو سفينة للمسلمين فلا بأس أن يطرحوا أنفسهم في البحر لأنهم فروا من موت إلى موت قال ابن رشد رحمه الله تعالى الصواب أن ترك ذلك أفضل وفعله جائز. قال خليل رحمه الله تعالى، ووجب إن رجا حياة قال ابن بشير رحمه الله تعالى إذا حصل أحد من المسلمين في صورة يخاف فيها من القتل فأراد أن ينتقل عنها فإن رجا السلامة فالانتقال واجب عليه وإن رجا السلامة بالبقاء وجب عليه البقاء، وقال عز الدين رحمه الله تعالى إذا رجا الإنسان حياة ساعة فلا يحل له استعجال موته وظاهر ذلك أنه لا يحل له ذلك وفى الأسئلة هل يجوز للمكلف قتل نفسه إذا علم أنه أتى ما يوجب ذلك أو يستحب أو يحرم فإذا فعل ذلك هل يسمى بذلك فاسقا أو مفتاتا؟ والجواب أن من تحتم قتله بذنب من الذنوب لم يجز له أن يقتل نفسه لأن ستره على نفسه مع التوبة أولى به وإن أراد بذلك تطهير نفسه بالقتل فليقر بذلك عند ولى القتل ليقتله على الوجه الشرعى فإذا قتل نفسه لم يجز له ذلك لكنه إذا قتل نفسه قبل التوبة كان ذنبه صغيرًا لافتياته على الإمام ويلقى الله تعالى فاسقًا بالجريمة الموجبة للقتل وإن قتل نفسه بعد التوبة فإن جعلنا توبته مسقطة لقتله فقد لقى الله فاسقًا بقتل نفسه لأنه قتل نفسًا معصومة وإن قلنا لا يسقط قتله بتوبته لقى الله عاصيًا لافتياته على الأئمة ولا يأثم بذلك أثم من يرتكب الكبائر لأنه فوت روحًا يستحق تفويتها وأزهق نفسًا يستحق إزهاقها وكان الأصل يقتضى أن يجوز لكل أحد القيام بحق الله تعالى في ذلك لكن الشرع فوضه إلى الأئمة كيلا يوقع الاستبداد به في الفتن.

[مذهب الشافعية]

جاء في (٣) المهذب: أن من قتل نفسه خطأ لم تجب الدية بقتله ولا تحمل العاقلة ديته لما روى أن عوف بن مالك الأشجعى - رضي الله عنه - ضرب مشركًا بالسيف فرجع السيف عليه فقتله فامتنع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه وقالوا قد أبطل جهاده فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل مات مجاهدًا ولو وجبت الدية على عاقلته لبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك وقال في موضع آخر (٤) من المهذب: أن من طرح رجلًا في نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات ففيه قولان أحدهما أنه تجب الدية لأن ترك التخلص من الهلاك لا يسقط به ضمان الجناية كما لو جرحه جراحة وقدر


(١) الحطاب بشرح مختصر خليل جـ ٣ ص ٣٥٨ الطبعة السابقة.
(٢) التاج والإكليل بها من الحطاب جـ ٣ ص ٣٥٨ الطبعة السابقة.
(٣) المهذب للإمام أبى إسحاق بن إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادى الشيرازى جـ ٢ ص ٢١٢ في كتاب بأسفله النظم المستعذب في شرح غريب المهذب للإمام محمد بن أحمد بن بطال المركبى طبع مطبعة دار إحياء الكتب العربية لأصحاب عيسى البابى الحلبي وشركاه بمصر سنة ١٢٩٥ هـ.
(٤) المرجع السابق جـ ٢ ص ١٩٢ نفس الطبعة المتقدمة.