للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن رشد وهذا كما قال ومعنى هذا عندى بعد أن يتراجعوا بما لبعضهم على بعض من فضل فى العمل.

وقال ابن أبى زيد فى قسمة الشعير والزيتون عند الخلط‍ أن يتقارر أرباب ذلك بينهم على شئ معلوم فهو كذلك.

وان تجاهلوا والتبس عليهم الحال فليس لهم الا الاصطلاح.

وكذلك ما اختلط‍ على يد اللصوص من الزرع والأطعمة.

وكذا ما وقع فى الرواية فى السفن اذا اختلط‍ فيها الطعام.

وفى طرر ابن عات اذا اختلط‍ الكتان فى الوادى لسيل أو غيره ولم يعرف كل واحد ما له تحلل أصحابه فى ذلك.

وكذا الطعام المستهلك ان أخذ مالا يشك أنه أقل من طعامه جاز مع ما تقدم لابن حبيب من قسمة الزرع المخلوط‍ على حسب الزريعة، مع ما تقدم لابن رشد من تخفيف اقتسام الطعام المخلوط‍ بالقيمة، ولو خلط‍ عداء، وهل يكون ذلك كله مسوغا للذين يخلطون ألبانهم أن يأخذ الانسان من الجبن القدر الذى لا يشك فى أن يخرج له من لبن غنمه لو أفردها، وقد بسطت فى سنن المهتدين أن اقدام المرء على شئ بتأويل ليس كمن أقدم عليه مجاهرا ومن أكل حراما يعتقد أنه حلال أثيب على قصده ولا يعاقب على فعله ولا يظلم به قلبه ومن أقدم على حلال صرف يعتقد شبهته قسا قلبه به وأظلم.

[مذهب الشافعية]

جاء فى المهذب (١): ان الشخص ان أودع دراهم فخلطها بمثلها من ماله ضمن، لأن صاحبها لم يرض أن يخلط‍ ماله بمال غيره، فان خلطها بدراهم لصاحب الدراهم ففيه وجهان.

أحدهما لا يضمن لأن الجميع له.

والثانى أنه يضمن وهو الأظهر، لأنه لم يرض أن يكون أحدهما مختلطا بالآخر.

وان أودعه دراهم فى كيس مشدود فحله أو خرق ما تحت الشد ضمن ما فيه، لأنه هتك الحرز من غير عذر.

وان أودعه دراهم فى غير وعاء فأخذ منهما درهما ضمن الدرهم، لأنه تعدى فيه، ولا يضمن الباقى لأنه لم يتعد فيه.

فان رد الدرهم، فان كان متميزا بعلامة لم يضمن غيره، وان لم يتميز


(١) المهذب للامام أبى اسحاق ابراهيم ابن على بن يوسف الفيروزابادى الشيرازى وبهامشه النظم المستعذب فى شرح غريب المهذب ج ١ ص ٣٦١ طبع مطبعة عيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر مطبعة دار احياء الكتب العربية سنة ١٢٧٩ هـ‍.