للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والإشهاد، فلا يجوز إفراد بعض ذلك عن بعض، وكأن من طلق ولم يشهد ذوى عدل. أو راجع ولم يشهد ذوي عدل متعد لحدود الله تعالى (١) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٢).

[مذهب الزيدية]

جاء في (شرح الأزهار): أن الحائض إذا طلقت وكانت من ذوات الحيض كانت عدتها بثلاث حيضات غير ما طلقت وهى فيها إن كانت طلقت وهى حائض، أو وقع الحيض وهى تحت زوج قد تزوجها في العدة جهلًا؛ بشرط استمرار الجهل، فلو علما أو أحدهما فزنًا إذا وطئ بعد ذلك، فلا يقطع حكم العدة منهما بتحريم ذلك، فإنما وقع من الحيض تحت زوج لا عبرة به.

وكذا الحمل لا يعتد به بما حصل تحته ما لم يتخلل بين الوطئين الصادرين منه قدر مدة الاستبراء وباقى العدة؛ إذ لا تحتاج إلى نية ولا هي في حباله. وقرر المتوكل على الله أن لا عبرة بهذا الحيض؛ لأنها تحت زوج. ولفظ البيان: وينقطع حكم عدتها بالدخول بها فلا حكم لما تحض من بعد ذلك حتى تخرج من الزوج الآخر وتستبرئ منها (٣).

[مذهب الإمامية]

جاء في (شرائع الإسلام): أنه لو تزوجت المرأة في العدة لم يصح ولم تنقطع عدة الأول، فإن لم يدخل الثاني فهى في عدة الأول، وإن وطئها الثاني عالمًا بالتحريم فالحكم كذلك حملت أو لم تحمل، ولو كان جاهلًا ولم تحمل أتمت عدة الأول؛ لأنها أسبق واستأنفت أخرى للثانى على أشهر الروايتين، ولو حملت وكان هناك ما يدل على أنه للثانى اعتدت بوضعه له وأكملت عدة للأول بعد الوضع. ولو كان ما يدل على انتفائه عنهما أتمت بعد وضعه عدة للأول واستأنفت عدة للأخير، ولو طلقها بعد الدخول ثم راجع في العدة؛ ثم طلق قبل المسيس لزمها استئناف العدة لبطلان الأولى بالرجعة (٤).

ولو طلق الزوج زوجته طلقة رجعية فارتدت فراجع لم يصح، كما لا يصح ابتداء الزوجية، وفيه تردد ينشأ من كون الرجعية زوجة، ولو أسلمت بعد ذلك استأنفت الرجعة إن شاء، ولو كان عنده ذمية فطلقها رجعيًا ثم راجعها في العدة قيل: لا يجوز؛ لأن الرجعة كالعقد المستأنف. والوجه الجواز؛ لأنها لم تخرج عن زوجيته فهى كالمستدامة (٥).

[مذهب الإباضية]

اختلف الإباضية في مراجعة المطلقة، وقالوا: هل تصح مراجعة مطلقة بائنًا بأن قال رجل لزوجته: طلقتك طلاقًا بائنًا - أو نحو ذلك - في عدة بإذنها حملًا لكونه بائنًا على معنى فوت رجعته من يده فلا يكون إلا بأمرها ورضاها؛ إذ ليس ظاهر قوله: "طلاق بائن" إلا أنه منفصل عن حكمه. وهو ما يترتب عليه من الرجعة. وهو مقابل قولك: طلقها طلاقًا رجعيًّا أو طلاقًا يملك رجعته؛ أي لم ينفصل عن ملكه بل له تداركه بالرجعة وإبطال حكمه بها.

فالبائن في حكم الفداء كما لا يراجعها بلا إذن منها في الفداء. كذلك في البائن.

أو تصح الرجعة وإن بدون إذنها؛ لأنه ليس شيئًا محرمًا لها ولا طلاقًا ثلاثًا بل طلاق واحد، والطلاق يملك الزوج رجعته ما لم يكن ثالثًا (٦).


(١) المحلى ١٠/ ٢٥١ - ٢٥٥.
(٢) صحيح البخارى في ثلاثة مواضع: كتاب البيوع. باب النجش. وكتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح. وكتاب الاعتصام، باب إذا اجتهد العامل. إلخ. وهو في صحيح مسلم، كتاب الأقضية. باب نقض الأحكام.
(٣) شرح الأزهار: ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤ وانظر: التاج المذهب ٢/ ٢١١.
(٤) شرائع الإسلام: ٢/ ٦٥ - ٦٨.
(٥) المرجع السابق: ٢/ ٦٠.
(٦) شرح النيل: ٣/ ٥٢٠ - ٥٢٢.