للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسبع لأن وجوده والحالة هذه كالعدم، أو ان وجد الماء فى صلاة لا يسقط‍ قضاؤها بالتيمم بأن صلى فى مكان يغلب فيه وجود الماء بطلت صلاته على المشهور اذ لا فائدة بالاشتغال بها لأنه لا بد من اعادتها.

والقول الثانى المقابل للمشهور: لا تبطل صلاته محافظة على حرمتها ويعيدها وهو وجه ضعيف فالخلاف كما فى الروضة وغيرها وجهان (١) ولو رأى الماء فى صلاته التى تسقط‍ بالتيمم بطل تيممه بسلامه منها وان علم تلفه قبل سلامه لأنه ضعف برؤية الماء وكان مقتضاه بطلان الصلاة التى هو فيها لكن خالفناه لحرمتها ويسلم الثانية لأنها من جملة الصلاة كما بحثه صاحب المنهاج تبعا للرويانى وان خالف فى ذلك والد الرويانى. ولو تيممت حائض لفقد الماء ورأت الماء وهو بجامعها حرم عليها تمكينه كما قاله القاضى أبو الطيب وغيره ووجب النزع كما فى المجموع وغيره لبطلان طهرها، ولو رآه وهو دونها لم يجب عليه النزع لبقاء طهرها خلافا لما فى الأنوار من وجوب النزاع ولو رأى الماء فى أثناء قراءة تيمم لها بطل تيممه بالرؤية سواء أنوى قراءة قدر معلوم أم لا لبعد ارتباط‍ بعضها ببعض قاله الرويانى.

أما المنتفل الواجد للماء فى صلاته الذى لم ينو قدرا فالأصح أن لا يجاوز ركعتين بل يسلم منهما لأنه الأحب والمعهود فى النفل هذا اذا رأى الماء قبل قيامه للثالثة فما فوقها والا أتم ما هو فيه كما صرح به القاضى أبو الطيب وغيره، وقيل: له أن يزيد ما شاء كما له تطويل الأركان وقيل: يقتصر على ركعة بناء على أن حمل النذر المطلق عليها.

أما من نوى عددا أو ركعة فيتمه لانعقاد نيته عليه فأشبه المكتوبة المقدرة ولا يزيد عليه لأن الزيادة كافتتاح نافلة بدليل افتقارها الى قصد جديد، ولو رأى الماء فى أثناء الطواف.

قال الفورانى ان قلنا يجوز تفريقه - وهو الأصح - توضأ والا فكالصلاة (٢) ولا تيمم لغرض قبل دخول وقت فعله لقول الله عز وجل:

«إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} (٣)» الآية والقيام اليها بعد دخول الوقت خرج الوضوء بدليل فبقى التيمم، ولأنها طهارة ضرورة فلا تباح الا عند وقت الضرورة وهو قبل الوقت غير مضرور اليها ولا بد من العلم بدخول الوقت يقينا أو ظنا فلو تيمم شاكا فيه لم يصح وان صادف الوقت كما فى زيادة الروضة، ويشترط‍ أخذ التراب المقرون بالنية فى الوقت أيضا فلو أخذه قبله ثم مسح به بعده لم يصح (٤).

[مذهب الحنابلة]

جاء فى كشاف القناع أن التيمم يبطل بخروج الوقت لقول على رضى الله تعالى عنه: التيمم لكل صلاة ولأنه طهارة ضرورة فتقيد بالوقت كطهارة المستحاضة حتى التيمم من جنب لقراءة ولبث فى مسجد، وحتى التيمم من حائض لوط‍ ء وحقى التيمم لطواف، وحتى التيمم من نجاسة ببدن ولصلاة جنازة ونافلة ونحوها كالتيمم من نفساء لوط‍ ء فيبطل فى هذه الصور كلها بخروج الوقت كالتيمم للمكتوبة ما لم يكن فى صلاة جمعة ويخرج الوقت وهو فيها فلا يبطل مادام فيها ويتمها لأنها لا تقضى فيلزم من تيمم لقراءة ووط‍ ء ونحوه كلبث بمسجد اذا خرج الوقت يلزمه الترك حتى يعيد التيمم.

لكن لو نوى الجمع فى وقت الثانية ثم تيمم للمجموعة أو تيمم لفائتة فى وقت الأولى لم يبطل التيمم بخروج وقت الأولى لأن نية الجمع صيرت الوقتين كالوقت الواحد، ويبطل التيمم


(١) مغنى المحتاج لمعرفة معانى ألفاظ‍ المنهاج للخطيب الشربينى ج ١ ص ١٠٣، ص ١٠٤ فى كتاب على هامشه متن المنهاج.
(٢) المرجع السابق ج ١ ص ١٠١، ص ١٠٢ نفس الطبعة
(٣) الآية رقم ٦ من سورة المائدة.
(٤) مغنى المحتاج لمعرفة معانى ألفاظ‍ المنهاج للخطيب الشربينى ج ١ ص ١٠٧ الطبعة السابقة.