للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[بم يكون الاقرار؟]

الكلام على صيغة الاقرار (١) - وشرطها ان تكون لفظا أو كتابة ولو من ناطق أو اشارة من اخرس تشير بالالتزام بحق - وهذا صريح فى ان الاقرار يكون باللفظ‍. وبالكتابة ولو من القادر على النطق وبالاشارة من الأخرس.

ولم يذكر ما اذا كان يشترط‍ لاعتبار الاشارة من الأخرس أن يكون عاجزا عن الكتابة.

وان كان مقتضى الاطلاق اعتبار اشارته ولو كان قادرا على الكتابة. وكذلك لم يذكر ما اذا كان السكوت يعتبر اقرارا او لا يعتبر.

فاذا جاء شخص الى قوم جلوس فى مجلس وقال: اشهدوا أن لى على فلان الف درهم.

وفلان هذا احد الجالسين فى المجلس. وسكت ولم يرد على هذا الكلام ولم يتكلم عنه لا نفيا ولا ايجابا .. فلا يعتبر سكوته اقرارا بالحق الذى يدعيه المتكلم. أو لا يعتبر كذلك ويقبل منه نفى هذا الادعاء .. ؟.

ويشترط‍ أن يكون كل من اللفظ‍ والكتابة والاشارة مشعرا بالالتزام بالحق على المقر - فلو قال: لزيد على الف درهم فيما أظن أو فيما احسب أو فيما أتوهم. أو كتب هذه العبارة. أو اشار بما يؤدى هذا المعنى لم يكن ذلك اقرارا صحيحا لأنه لا يشعر بالالتزام بالحق .. ولو قال أو كتب أو اشار بان لزيد على الف درهم فيما اعلم أو أتيقن صح الاقرار ولزم المقر به للاشعار بالالتزام بالحق.

واللفظ‍ هو الاداة الأولى للاقرار. بل هو الاداة الأولى للاعراب عما يريده الشخص والافصاح عما يكنه فى نفسه - لا نزاع فى ذلك ولا خلاف فيه وهو اما صريح يدل على الاخبار وثبوت الحق المقر به على المقر لا يحتمل غير ذلك كقوله: لزيد على الف درهم - واما كناية يدل على الاخبار بثبوت الحق على المخبر بطريق الدلالة. كما اذا قال شخص لآخر:

لى عليك الف درهم. أو قال له: اقض الألف الذى لى عليك. أو قال: اليس لى عليك الف درهم؟ فقال المخاطب: فى جواب ذلك: بلى أو نعم أو صدقت أو نحو ذلك. فان هذا يدل على الاقرار بالحق المدعى به لأن ذلك موضوع للتصديق الا أن يقترن الجواب بقرينة تدل على الاستهزاء أو الانكار كالضحك وهز الرأس انكارا وتعجبا. فانه حينئذ لا يعتبر دالا على الاقرار ولا يعتد به وان قال المخاطب فى الجواب: أبرأتنى أو قضيته أو نحو ذلك.

فانه يدل على الاقرار بالحق لأنه يدعى الابراء أو القضاء .. وذلك اعتراف بالاصل ويشغل الذمة بالمقضى أو المبرأ منه. فيؤخذ بهذا الاقرار ولا يصدق فيما يدعيه من الابراء والقضاء الا بالدليل … وهذا مع ملاحظة أن الاقارير ونحوها مبنية على العرف المتبادر من اللفظ‍ لا على دقائق العربية واعتبارات النحو (٢).

[شروط‍ صحة الاقرار]

شروط‍ صحة الاقرار منها ما يرجع الى المقر ومنها ما يرجع الى المقر له. ومنها ما يرجع الى المقر به. ومنها ما يرجع الى الصيغة.

[شروط‍ المقر]

يشترط‍ لصحة الاقرار فى المقر ما يأتى:

١، ٢ البلوغ والعقل. وعبر صاحب


(١) نهاية المحتاج ج‍ ٥ ص ٧٦.
(٢) المرجع السابق.