للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى تأخيره. ويصح ويجوز أيضا ممن عليه حق مؤجل ان يعجله لصاحبه ولو بشرط‍ حط‍ البعض من ذلك الحق المؤجل وأما الحق المعجل اذا امتنع من عليه الحق من تسليمه واشترط‍ الابراء فى البعض أو الحط‍ أو الاسقاط‍ فانه لا يبرأ مما حط‍ عنه، ولو كان الحط‍ بأى الفاظ‍ التمليك لأنه لا يقابله عوض وانما هو تفاد لحقه فيبقى ما حط‍ عنه فى ذمته اذ الامتناع محرم عليه (١). والدين - وهو ما يثبت فى الذمة برضاء أربابه - يتضيق قضاؤه بالطلب ممن هو له سواء كان غير مؤجل أم كان مؤجلا وحصل الطلب بعد حلول الأجل، وكذا لو قال: اذا حل الأجل فأنا مطالب لك بتسليم الدين، فانه يتضيق الرد بعد حلول الأجل ان لم يطالبه، وكذا لو غلب فى ظنه أن صاحبه لا يرضى ببقاء الدين لديه، وانما ترك الطلب سهوا منه أو حياء أو خوفا، فانه يتضيق الرد ولو لم يطلب واذا كان الدين لصغير أو مجنون فانه يتضيق الرد عند الحاجة الى الدين بدون طلب، (٢) واذا لم يحتج له فلا يتضيق الا بطلب من الولى. واذا كان صاحب الدين قد اشهد عليه فانه لا يجب قضاؤه الا مع حصول الشهود ولو كانوا غير الأولين أو فى حضور الحاكم. قال الامام: فيطلب من عليه الدين الخروج من الاثم من مطل بعد ان تضيق عليه الرد وهو متمكن من التخلص ويكفيه الرجوع والتسليم والاعتذار وان لم يقبل ولا يحتاج الى طلب الابراء من الممطول (٣).

[مذهب الإمامية]

جاء فى كتاب الخلاف أنه يجوز لمن اقترض من غيره مالا أن يرد عليه بدله خيرا منه مادام ذلك من غير شرط‍ سواء كان ذلك عادة أو لم يكن لأن الأصل أنه يجوز والمنع يحتاج الى دليل ولأن عليه اجماع الفرقة وأخبارهم (٤). واذا لم يجد المستقرض مال القرض بعينه وجب عليه ان يرد مثله لأنه اذا قضى مثله برئت ذمته واذا رد قيمته لم يدل دليل على براءتها وأيضا لأن الذى أخذه عين مخصوصة فمن نقل الى قيمتها فعليه الدلالة (٥). وجاء فى الروضة البهية:

انه يجوز للمستقرض ان يرد مثل القرض مع وجود عينه وان كره المقرض لأن عين القرض - حيث قلنا يملكه وبالقبض تصير كغيرها من أمواله، والحق يتعلق بذمته فيتخير فى جهة القضاء. أما اذا قلنا بتوقف الملك على التصرف فانه يجب أن تدفع العين مع طلب مالكها، ويمكن القول بذلك ايضا وان ملكناه بالقبض بناء على أن القرض عقد جائز ومن شأنه رجوع كل عوض الى مالكه اذا فسخ كالهبة والبيع بخيار (٦) ويجب على المدين أن ينوى القضاء سواء قدر على ادائه أم لم يقدر، على معنى أنه يعزم - وان عجز (٧) - عن الأداء اذا قدر وسواء كان


(١) المرجع السابق ج ٢ ص ٤٩٠.
(٢) المرجع السابق ج ٢ ص ٤٩١، ص ٤٩٢
(٣) التاج المذهب لاحكام المذهب ج ٢ ص ٤٩٣ الطبعة السابقة.
(٤) الخلاف فى الفقه ج ٥١ ص ٢٨٥، ٥٨٣ مسئلة رقم ٢٨٧ الطبعة السابقة.
(٥) المرجع السابق ج ١ ص ٥٨٢، ص
(٦) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للشهيد السعيد الجبعى العاملى ج ١ ص ٣٤٢ الطبعة السابقة.
(٧) المرجع السابق ج ١ ص ٣٤٢ الطبعة السابقة.