للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هو كذلك فلا تجوز هبته ولا عتقه دونها، لأنه مجهول. ولا يجوز التقرب الى الله تعالى الا بما تطيب النفس عليه، ولا يمكن البتة طيب النفس الا فى معلوم الصفة والقدر. فان أعتقها فلا عتق له، لأنه غيرها، فان وهبها فكذلك، فان أتبعها حملها فى العتق والهبة والصدقة جاز ذلك، لأنه لم يزل الناس فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعلمه وبعده يعتقون الحوامل وينفذون عتق حملها، ويهبون كذلك، ويبعونها كذلك، ويتملكونها بالقسمة كذلك، ويتصدقون ويهدون ويضحون باناث الحيوان فيتبعون أحمالها لها، فتكون فى حكمها (١).

ومن تزوج كافرة وحملت منه وهو مسلم وماتت حاملا، فان كانت قبل أربعة أشهر ولم ينفخ فيه الروح بعد دفنت مع أهل دينها، وان كان بعد أربعة أشهر والروح قد نفخ فيه دفنت فى طرف مقبرة المسلمين، لأن عمل أهل الاسلام من عهد رسول الله صلّى الله وسلم أن لا يدفن مسلم مع مشرك (٢). ولو ماتت امرأة حامل والولد حى يتحرك قد جاوز ستة أشهر فانه يشق بطنها طولا ويخرج الولد، لقول الله سبحانه وتعالى: «وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً» (٣). ومن تركه عمدا حتى يموت فهو قاتل نفس (٤).

[مذهب الزيدية]

جاء فى شرح «الأزهار» أنه تصح الوصية للحمل والعبد والوصية بهما، فاذا أوصى للحمل فولد ذكر وأنثى وخنثى كانت عليهم أثلاثا. فان أوصى للحمل ان كان ذكرا فله كذا، وان كان أنثى فله كذا فخرج خنثى أو ذكرين أو أنثيين أو ذكرا وأنثى فلا شئ له. يقال لو خرج توأمين أحدهما ميت والآخر حى قيل يسلم للحى النصف، وقيل بل يستحق الحى الجميع. فان خرج أنثى وخنثى فنصفان اذ هو عطية بشرط‍ أن يكون موجودا حال الوصية أو تأتى به لدون ستة أشهر من يوم الوصية وأن يخرج حيا، فلو خرج ميتا بطلت الوصية، أما اذا كان موجودا حال الوصية فيصح، ولو أتت لأكثر من ستة أشهر، فان أوصى لما يحدث من حمل امرأة معينة بعد موته لم يصح لأنها وصية لمعدوم (٥). واذا كان الميت امرأة حاملا فانه يشق بطنها وجوبا من أيسره لاستخراج حمل عرف أنه قد تحرك بعد الموت، ولو علم أنه يموت وذلك حيث لم يبلغ ستة أشهر، لأن للحى حرمة ولو ساعة واحدة، ولأنه بخروجه حيا يرث ويورث. وعن أبى الفضل الناصر:

انما يشق له اذا بلغ ستة أشهر لا دونها فيترك ساعة حتى يموت. أما لو تحرك قبل الموت وسكن بعده فالأقرب أنه لا يدفن الميت حتى يغلب الظن موت الجنين. ولو دفنت المرأة والولد يتحرك فمات فقيل. يضمن الدافن


(١) المحلى لابن حزم الأندلسى ح‍ ٩ ص ١٨٧، ١٨٨ مسألة رقم ١٦٦٣ نفس الطبعة.
(٢) نفس المرجع ح‍ ٥ ص ١٤٢ مسألة رقم ٥٨٢.
(٣) الآية رقم ٣٢ من سورة المائدة.
(٤) المحلى لابن حزم الأندلسى ح‍ ٥ ص ١٦٦، ١٦٧ مسألة ٦٠٧.
(٥) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار فى فقه الائمة الأطهار لابى الحسن عبد الله بن مفتاح مطبعة حجازى بالقاهرة الطبعة الثانية شهر شعبان ١٣٥٧ هـ‍.