للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يصلى خلفه من الناس لأن فيهم الضعيف والمريض ومن له عذر لما روى من طريق أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير وذا الحاجة وإذا صلى لنفسه فليطل ما شاء" رواه الجماعة إلا ابن ماجه وكما روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا جلس الجلسة الأولى للتشهد كأنه على الرضف" (وهى الحجارة المحماة) وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاته قصد ودعائه قصد وإن صلى وحده إن شاء طول وإن شاء قصر. متفق عليه، وكذلك لا ينبغى للإمام أن يسر بتكبيره لئلا يخيل على الناس صلاتهم ولكن يسمعهم صوته ويحتسب في ذلك رجاء ثواب ربه وخوفا من عقابه.

[حكم أخذ الأجرة على الإمامة]

[مذهب الحنفية]

جاء في الهداية وشروحها (١): أنه لا يجوز الاستئجار على الأذان والحج وكذا الإِمامة وتعليم القرآن والفقه والأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به" وفى آخر ما عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن أبى العاص "وإن اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا" ولأن القربة متى حصلت وقعت عن العامل ولهذا تعتبر أهلية فلا يجوز له أخذ الأجر من غيره، وبعض مشايخ بلخ استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن لأنه ظهر التوانى في الأمور الدينية ففى الامتناع تضيع حفظ القرآن وعليه الفتوى وإنما كره المتقدمون الأجر على ذلك لأنه للمعلمين عطيات من بيت المال فكانوا مستغنين عما لابد لهم من أمر معاشهم وقد كان في الناس رغبة في التعليم بطريق الحسبة ولم يبق ذلك. وجاء في العناية عن الذخيرة: أنه يجوز في هذا الزمان أخذ الأجرة للإمام والمؤذن والمعلم والمفتى.

[مذهب المالكية]

جاء في الدسوقى: وكره أخذ الأجرة على الإِمامة في الصلاة وحدها فرضا أو نفلا من المصلين لا من بيت المال أو وقف المسجد فلا يكره لأنه من الإِعانة لا من الإِجارة أما أخذ الأجرة على الأذان مع الصلاة صفقة واحدة فهو جائز. وجاء في الحطاب (٢): قال في المدونة في باب الأذان: أنه تجوز الإِجارة على الأذان والصلاة جميعا ولا تجوز الإِجارة على الصلاة خاصة وكره مالك الإِجارة في الحج وعلى الإِمامة في الفرض والنافلة في قيام رمضان ومن استأجر رجلا على أن يؤذن لهم ويقيم بهم جاز وكأن الأجر إنما وقع على الأذان والإِمامة والقيام بالمسجد لا على الصلاة. وقال ابن حبيب: لا تجوز الإِجارة على الأذان وعلى الإِمامة في الصلاة. وقال ابن عبد الحكم تجوز الإِجارة فيهما وظاهر كلام ابن حبيب أن المنع على التحريم. وذكر ابن رشد عن بكر القاضي أنه


(١) انظر كتاب تكملة فتح القدير المسماة بنتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار لشمس الدين المعروف بقاضى زاده وبهامشه العناية على الهداية للبابرنى وحاشية سعد جلبى جـ ٧ ص ١٧٩، ص ١٨٠ وما بعدهما طبع المطبعة الكبرى الأميرية بمصر سنة ١٣١٧ هـ الطبعة الأولى.
(٢) الحطاب مع التاج والأكليل للمواق في كتاب جـ ١ ص ٥٥٥ وما بعدهما طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٩ هـ الطبعة الأولى وحاشية الدسوقى والشرح الكبير عليه جـ ١ ص ١٩٨ وما بعدها طبع مطبعة دار إحياء الكتب العربية لعيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر سنة ١٣٠٨ هـ.