للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مصطلح "إمساك"

[تعريف الإمساك لغة]

الإمساك مصدر أمسك، تقول: أمسك الشئ يمسكه إمساكا أي حبسه وأمسك عن الأمر كفّ عنه، وأمسك عن الكلام سكت ...... ومسك بالشئ وأمسك به وتمسّك وتماسك واستمسك وامتسك كله بمعنى احتبس واعتصم به. وفى التنزيل: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} (١) أي يؤمنون به ويحكمون بما فيه.

وأمسكت واستمسكت وتماسكت أن أقع عن الدابة وغيرها. والمُسّك والمُسْكة ما يتمسك به وما يمسك الأبدان من الطعام والشراب أوما يتبلغ به منهما.

ومُسْك جمع مُسّكة كهُمَزَةِ وهو يقال لمن إذا أمسك بالشئ لم يقدر أحد على تخليصه منه ومن المجاز: به إمساك، وهو ممسك ومِسّيك بخيل (٢).

[تعريفه شرعا]

لم يخرج استعمال الفقهاء لكلمة الإمساك عن استعمال أهل اللغة لها، فقد عرفوا الإمساك الذي هو ركن الصوم الشرعى بأنه الكف عن المفطرات. وفى ذلك قال صاحب المجموع من الشافعية: "الصوم هو الإمساك لغة وشرعا، ولا يتميز الشرعى عن اللغوى إلا بالنيّة" (٣).

وعبروا عن حبس الجوارح من السباع أو الطير للصيد بإمساكها له على صاحبه، متابعة لما جاء به القرآن الكريم في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} (٤).

وعبروا أيضا عن حبس المحرِم للصيد في يده أو في ملكه بإمساكه له. ومثل ذلك إمساك الشخص شخصا آخر لمن يجنى عليه في نفسه أو ماله. وإمساك الزوج زوجته مع الإضرار في معاشرتها حتى تفتدى نفسها بما يريده الزوج من مال أو غيره في مقابل طلاقها متابعة لقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} (٥) وقوله سبحانه: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (٦). كما عبروا أيضا بالإمساك في حبس المعقود عليه لاستيفاء الثمن أو الأجرة أو للحفظ وغيره وغير ذلك كثير سيأتي تفصيل أحكامه في هذا البحث (٧).


(١) الآية رقم ١٧٠ من سوة الأعراف.
(٢) لسان العرب جـ ٤٢ ص ٤٨٧ - ٢٨٨ ماد "مسك" طبعة دار صادر بيروت. القاموس المحيط الفيروزابادى جـ ٣ ص ٣٠٩ مادة "المَسْك" الطبعة الثالثة بالطبعة الأميرية سنة ١٣٠١ هـ، أساس البلاغة للزمخشرى جـ ١/ ص ٣٦٥ طبعة دار الكتب المصرية سنة ١٣٧٢ هـ.
(٣) المجموع شرح المهذب للنووى جـ ٦ ص ٣٠١ طبع مطبعة التضامن الأخوى سنة ١٣٤٤ هـ.
(٤) الآية رقم ٤ من سورة المائدة.
(٥) الآية رقم ٢٣١ من سورة البقرة.
(٦) الآية رقم ٢٢٩ من سورة البقرة.
(٧) المراجع الآتية خلال هذا البحث.