للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بيع ماله لوفاء لدينه فيصح لأنه قول حمل عليه لحق فصح كاسلام المرتد (١).

[مذهب الظاهرية]

يرى ابن حزم الاكراه على الكلام لا يجب به شئ وان قاله المكره كالبيع والابتياع لذلك لا يحل بيع ما أكره على البيع لقوله تعالى:

«لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» فصح أن كل بيع لم يكن عن تراض فهو باطل. الا بيعا أوجبه النص كالبيع على من وجب عليه حق وهو غائب أو ممتنع من الانصاف لأنه مأمور بانصاف ذى الحق قبله. ونحن مأمورون بذلك. ويمنعه من المطل الذى هو ظلم واذ لا سبيل الا منعه من الظلم الا ببيع بعض ماله. فنحن مأمورون ببيعه (٢). أما من أكرهه ظالم أو كافر على غرم ماله بالضغط‍ ولم يكرهه الكافر أو الظالم على البيع لكن ألزمه المال فقط‍. فباع فى أداء ما أكره عليه بغير حق فبيعه صحيح. لأنه لم يكره على البيع. وانما أكره على اعطاء المال فقط‍ فلو أنه أتى بالمال عن طريق القرض أو من غير البيع ما ألزمه الظالم البيع فصح أنه بيع تراض. أما حكم أخذ المال فسيأتى تحت عنوان الاكراه على أخذ المال (٣).

[مذهب الزيدية]

يشترط‍ فى العاقد أن يكون مختارا فلا ينعقد من المكره اجماعا - الا أن نوى الصحة عند عقده فانه يصح وقيل لا لأنه لا حكم لنيته فيما ليس له صريح ولا كناية سواء باع أم اشترى من المكره أم من غيره وسواء باع بقيمته أم بأكثر الا أن يكره بحق كأن يكرهه الحاكم على البيع للدين ونحو ذلك كنفقة الزوجة وكذلك المسلم فيه اذا عدم فى ملكه وقد حصل الأجل فانه يكرهه الحاكم على شراء ذلك الجنس ويصح البيع والشراء.

ولو أجاز ما باعه فى حال الاكراه مختارا احتمل أن تصح اجازته لأنه كالموقوف واحتمل أن لا تلحقه الاجازة لأن عقده كلا عقد وهذا أظهر (٤). ومن حبس فى مكان مغصوب لزمته الأجرة ان حبس فيه كرها بالتخويف بالقتل من الخروج لا بالقيد الذى لا يمكنه معه الخروج فلا شئ عليه. ويرجع المحبوس كرها على الحابس بما لزمه من الأجرة والقيمة للرقبة ان تلفت لأنه غرم لحقه بسببه وفرق بينه وبين المغرور فى أنه لا يرجع بما اعتاض لأن المغرور مختار وان جهل هذا وهنا غير مختار وقال بعضهم لا يرجع لأنه قد استوفى ما فى مقابلتها. والأول أولى وهذا على ما أحل المؤيد بالله أحمد بن الحسين. ومن استعمل شخصا بطريق الاكراه فهذا الشخص المستعمل لا يخلو اما أن يكون حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا. فان كان عبدا ضمن أن كان سيده مكرها وسواء كان العبد راضيا أو مكرها مأذونا أو محجورا ويكون ضمانه ضمان غصب ان انتقل والا فضمان جناية ان تلف تحت العمل أو بسببه هذا اذا استعمله فى غير المعتاد وأما فيه فلا ضمان مطلقا. وأما فى الحر فان


(١) المغنى ج‍ ٤ ص ٥.
(٢) المحلى لابن حزم ج‍ ٩ ص ٢١، ٢٢.
(٣) المحلى لابن حزم ج‍ ٩ ص ٢٢.
(٤) شرح الأزهار ج‍ ٣ ص ٣، ١٤١.