للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحدهها - إذا كرهت المرأة زوجها فخافت ألا توفيه حقه.

الثاني - إذا خافت أن يبغضها فلا يوفيها حقها.

فلها أن تفتدى منه ويطلقها إن رضى هو وإلا لم يجبر هو ولا أجبرت هي إنما يجوز تراضيهما.

فإن وقع بغيرهما كما إذا أمسك الزوج زوجتة وهو مضاربها لتبذل له فداءها فبذلته ليطلقها فطلقها فالخلع باطل. ويرد عليها ما أخذ منها، وهى امراته كما كانت ويبطل طلاقه؛ ويمنع من ظلمها ومضاررتها فقط.

واحتج لذلك كله بقول الله عز وجل: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (١).

[مذهب الزيدية]

إذا أمسك الزوج زوجته وضارها لتعطيه شيئا من مالها لأجل الخلع كان الخلع محظورًا لقوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} (٢)، فيقع الطلاق رجعيا وهذا إن لم يكن سبب مضارته لها هو ارتكابها الفاحشة.

أما إن ارتكبت فاحشة فأمسكها في ذمته ومنعها حقها فخالعته فوجهان:

أحدهما - يصح الخلع؛ لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (٣).

والثانى - لا يصح وهو الأصح، لأن الخلع عقد فلا يصح مع الإكراه. وما ذكر منسوخ بقوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (٤) وقد جعل الله لهن سبيلا بالجلد والرجم. (٥). ويحرم على الزوج إمساك زوجته التي ثبت أنها فسقت بالزنى،؛ كما يحرم عليه مداناتها ويجب عليه تطليقها مع تيقنه بالزنى لا بمجرد التهمة وكلام الناس فيندب طلاقها فإن أمسكها في ذمته مع رضاه بذلك صار ديوثا أي قوادًا يجوز قتله وذلك ما لم تتب عن الزنى فإن تابت لم يجب عليه تطليقها وهذا كله إذا فسقت بالزنى خاصة أما إذا فسقت بغير الزنى فإنه يجوز له إمساكها ولا يجب عليه تطليقها (٦).

ويصح الخلع على إمساك الأولاد لتربيتهم ونفقتهم ونفقة العدة؛ وتغتفر الجهالة في ذلك لصحة الخلع على مهر المثل على جهالة فيه. وإذا أطلق الرضاع فحولان والتربية سبع سنين أو ثمانى سنين، إذ لا يستقل الصبى بنفسه دونها.


(١) المحلى لابن حزم جـ ١١ ص ٥٨٤، ٥٩٨، ٥٩٩ مسألة رقم ١٩٨٢ الطبعة الأولى بمطبعة دار الاتحاد العربي ١٢٩٠ والآية رقم ٢٢٩ من سورة البقرة.
(٢) الآية رقم ١٩ من سورة النساء.
(٣) الآية السابقة.
(٤) الآية رقم ١٥ من سورة النساء.
(٥) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للمرتضى جـ ٢ ص ١٧٨ طبع مطبعة السعادة بمصر طبعة أولى سنة ١٣٦٦ هـ
(٦) التاج المذهب لأحكام المذهب شرح متن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار لأحمد بن قاسم الصنعاني جـ ٤ ص ٤٥٩ الطبعة الأولى بمطبعة دار إحياء الكتب العربية سنة ١٩٤٧ م.