للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يقرأ في الظهر والعصر بالذاريات ذروا وسورة ق والقرآن المجيد يعلن فيهما، ويجب على الإِمام (١) التخفيف إذا أم جماعة لا يدرى كيف طاقتهم. وإن خفف المنفرد فذلك له مباح. وفى البخارى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، وعن ابن أبي حازم قال: أخبرنى أبو مسعود أن رجلا قال: والله يا رسول الله إنى لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ ثم قال عليه السلام: "إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة" قال ابن حزم: وحد التخفيف أن ينظر ما يحتمل أضعف من خلفه وأمسهم حاجة من الوقوف والركوع والسجود والجلوس فليصل على حسب ذلك. وروينا ذلك عن السلف الطيب، وجلوس (٢) الإِمام في مصلاه بعد سلامه حسن مباح لا يكره وإن قام ساعة يسلم فحسن لما روى البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه قال: رفعت الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته وجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء وعن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصبح فلما صلى انحرف قال ابن حزم: وكلا الأمرين مأثور عن السلف.

[مذهب الزيدية]

جاء في شرح الأزهار (٣): أنه يجب على الإِمام نية الإِمامة وعلى المؤتم نية الائتمام. قال المهدى: أما المؤتم فلا خلاف في ذلك في حقه وأما الإِمام ففى ذلك ثلاثة أقوال: الأول ما ذكره القاسم ومحمد بن يحيى وخرجه أبو طالب للهادى أن نية الإِمام شرط حتى روى في الكافى عن المرتضى أنه إذا نوى أن يؤم قوما بأعيانهم لا يصح أن يؤم غيرهم. القول الثاني: للمؤيد بالله وهو قول المنصور بالله أن ذلك لا يجب. القول الثالث: ذكره في شرح الابانة للناصر والقاسمية: أن المرأة لا تدخل إلا بنية من الإِمام إذا لم ينو الإمام الإمامة ولم ينو المؤتم الائتمام لم تنعقد صلاة الجماعة وصحت صلاة كل منهما فرادى وإذا نوى المؤتم الائتمام ولم ينو الإِمام الإِمامة بطلت صلاة المؤتم لأنه علق صلاته بمن لا تصح الصلاة خلفه لأجل النية. فإن نوى كل واحد منهما أنه إمام للآخر صحت الصلاة فرادى لأن كل واحد منهما لم يعلق صلاته بصلاة الغير فتلقوا نية الإِمامة، ويجهر (٤) الإِمام بالبسلمة في الجهرية لجهر


(١) المحلى لابن حزم الظاهرى الأندلسى جـ ٤ ص ٩٨، ص ٩٩ مسألة رقم ٤٤٤ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق لابن حزم الظاهرى الأندلسى جـ ٢ ص ٢٦٠ وما بعدها مسألة رقم ٥٠٧ طبع مطابع المنيرية بمصر سنة ١٣٤٨ هـ الطبعة الأولى لصاحبها محمد منير أغا الدمشقى.
(٣) انظر كتاب شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار في فقه الأئمة الأطهار جـ ١ ص ٢٩١، ص ٢٩٢ وما بعدها طبع مطبعة حجازى بالقاهرة سنة ١٣٥٧ هـ الطبعة الأولى.
(٤) انظر كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار لأحمد بن يحيى المرتضى جـ ١ ص ٢٤٨ وما بعدها طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٦٦ هـ، سنة ١٩٤٧ م الطبعة الأولى.