للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم الاشتباه فى الاضحية]

[مذهب الحنفية]

جاء فى الهداية وشروحها (١): أن وقت الاضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر.

الا انه لا يجوز لأهل الامصار الذبح حتى يصلى الامام العيد.

فأما اهل السواد فيذبحون بعد الفجر

والأصل فيه قول النبى صلى الله عليه وسلم، من ذبح شاة قبل الصلاة فليعد ذبيحته، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين.

وقوله صلّى الله عليه وسلّم، أن اول نسكنا فى هذا اليوم الصلاة ثم الاضحية.

وجاء فى بدائع الصنائع (٢): انه ان كانت الصلاة فى المصر فى موضعين، بأن كان الامام قد خلف من يصلى بضعفة الناس فى الجامع، وخرج هو الى المصلى وهو الجبانة.

ذكر الكرخى رحمه الله تعالى: انه اذا صلى اهل احد المسجدين ايهما كان جاز ذبح الاضاحى.

وذكر فى الاصل أنه اذا صلى اهل المسجد فالقياس أن لا يجوز ذبح الاضحية.

وفى الاستحسان يجوز.

ووجه القياس أن صلاة العيد لما كانت شرطا لجواز الاضحية فى حق اهل المصر فاعتبار صلاة اهل احد الموضعين يقتضى أن يجوز، واعتبار صلاة اهل الموضع الاخر يقتضى ان لا يجوز، فوقع الشك، وفى العبادات يؤخذ بالاحتياط‍، فلا يحكم بالجواز بالشك، بل يحكم بعدم الجواز احتياطا.

ووجه الاستحسان ان الشرط‍ صلاة العيد والصلاة فى المسجد الجامع تجزى عن صلاة العيد، بدليل أنهم لو اقتصروا عليها جاز، ويقع الاكتفاء بذلك، فقد وجد الشرط‍ فجاز.

وجاء فى نتائج الافكار (٣): أن قاضى زاده قال تعليقا على الوجهين: أقول هنا بحث وهو أن ما ذكر من وجه الاستحسان لا يدفع وجه القياس الذى ذكروه، لأن كون صلاة أهل المسجد صلاة معتبرة لا ينافى كون صلاة أهل الجبانة أيضا صلاة معتبرة، فاذا كانت كلتا الصلاتين معتبرة وقع الشك فى جواز التضحية بعد احدى الصلاتين


(١) من نتائج الأفكار فى كشف الرموز والأسرار وهى تكملة فتح القدير للمحقق الكمال ابن الهمام وبهامشه شرح العناية على الهداية للامام أكمل الدين محمد بن محمود البابرتى وحاشية المحقق سعد الله بن عيسى المفتى الشهير بسعدى جلبى ج ٨ ص ٧٢، ٧٣ طبع المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية الطبعة الأولى سنة ١٣١٨ هـ‍
(٢) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج ٥ ص ٧٣ الطبعة السابقة.
(٣) نتائج الأفكار فى كشف الرموز والأسرار لقاضى زاده ج ٨ ص ٧٣ الطبعة السابقة.