للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمة حاملا عتق جنينها لأنه يتبعها فى البيع والهبة فتبعها فى العتق الا أن يستثنيه فلا يعتق، وان أعتق ما فى بطنها دونها عتق حملها وحده ولم يسر العتق الى أمه لأن الأصل لا يتبع الفرع بخلاف عكسه. ولو أعتق أمة حملها لغيره والمعتق موسر بقيمة الحمل، كالحمل الموصى به اذا أعتق الوارث الموسر أمة عتق الحمل تبعا لأمه بالسراية وضمن المعتق قيمته للموصى له بها لأنه فوته عليه وتعتبر قيمته يوم وضعه لأنه أول وقت يتأتى تقويمه فيه (١).

وان ماتت حامل بمن يرجى حياته حرم شق بطنها من أجل الحمل مسلمة كانت أم ذمية لما فيه من هتك حرمة متيقنة لابقاء حياة موهومة، لأن الغالب والظاهر أن الولد لا يعيش وبدلا من شق بطنها تسطو عليه القوابل أو غيرهن من النساء فيدخلن أيديهن فى فرجها فيخرجن الجنين من بطنها. والجنين الذى ترجى حياته هو الذى تم له ستة أشهر وكان يتحرك حركة قوية وانتفخت المخارج. فان لم يوجد نساء لم يسط‍ الرجال عليه لما فيه من هتك حرمتها، فان تعذر عليهن اخراجه ترك حتى يموت ولا تشق بطنها.

ولا تدفن قبل موت حملها لما يلزمه من دفنه معها. ولا يوضع عليه ما يموته لعموم النواهى عن قتل النفس المحرمة. ولو خرج بعض الحمل حيا شق بطنها حتى يخرج الباقى لتيقن حياته بعد أن كانت موهومة. فلو مات الحمل قبل خروجه، أخرج وغسل كغيره، وان تعذر خروج باقى الحمل ترك بحاله وغسل ما خرج منه لأن له حكم السقط‍ وأجزأ غسله.

وما بقى من الحمل فى جوفها ففى حكم الباطل لا يحتاج الى التيمم من أجله لأنه فى حكم الحمل.

وصلى على من خرج بعضه مع أمه بأن ينوى الصلاة عليهما حيث تم له أربعة أشهر فأكثر.

وان ماتت ذمية أو كافرة حامل بمسلم دفنت وحدها أى فى مكان غير مقابر المسليمن وغير مقابر الكفار ان أمكن دفنها وحدها وان لم يمكن دفنها وحدها فانها تدفن مع المسلمين لأن ذلك أولى من دفن المسلم الذى هو الجنين مع الكفار، وجعل ظهرها الى القبلة، وتدفن على جنبها الأيسر ليكون الجنين على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، لأن ظهره لوجه أمه، ولا يصلى عليه لأنه غير مولود ولا سقط‍ وكالمأكول ببطن الآكل. ويصلى على مسلمة حامل وعلى حملها بعد مضى زمن تصويره وهو أربعة أشهر فينويهما بالصلاة، وان لم يمض زمن تصويره صلى عليها دونه (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء فى (المحلى) أنه ان قتلت حامل بينة الحمل فطرحت جنينها ميتا أو لم تطرحه فيه غرة ولا بد لأنه جنين أهلك (٣)، ومن ضرب حاملا فأسقطت جنينا، فإن كان قبل الأربعة أشهر قبل تمامها فلا كفارة فى ذلك، لكن الغرة واجبة فقط‍ لأن رسول الله صلّى الله


(١) كشاف القناع عن متن الاقناع ح‍ ٢ ص ٦٢٨ نفس الطبعة.
(٢) كشاف القناع ح‍ ١ ص ٤١٤ نفس الطبعة.
(٣) المحلى لابن حزم ح‍ ١١ ص ٢٨، ٢٩ مسألة رقم ٢١٢٣.