للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا يكون الاقطاع الا من الامام.

وظاهر اطلاق نصوص المحلى - ان الاقطاع كما يكون اقطاع امتاع وانتفاع يكون اقطاع تمليك وليس فى المحلى نص واضح يبين منه ما للاقطاع من آثار بل جاء بيانه مطلقا وأقل ما يدل عليه عند الاطلاق أدنى أنواعه وأدنى أنواعه افادته التخصص أو الامتاع والانتفاع ولكن ما جاء فى بيانه من النص على أن النظر فى الاقطاع الى الامام ولا يفيد ملكا الا باذنه، يفيد تجويزهم اعطاء التمليك من الامام.

[مذهب الزيدية]

جاء فى البحر الزخار (١): ان للامام اقطاع الأرض الموات لاحيائها وذلك لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اقطع الزبير ابن العوام حضر (٢) فرسه فاجرى فرسه حتى قام ثم رمى بسوطه فقال صلّى الله عليه وسلم أعطوه من حيث بلغ السوط‍ أخرجه أبو داود وقد اقطع أبو بكر وعمر ناسا من الصحابة ولا ينبغى للامام أن يقطع أحدا فوق ما يستطيع احياءه ولا ان يقطع ما يستضر باقطاعه الناس ويثبت بالاقطاع حق الاختصاص فحكمه حكم المتحجر لأن الاقطاع لا يحتاج ثبوت حكمه الى نصب اعلام على الأرض بل يثبت حكمه بمجرد الاعطاء - وللامام اقطاع المعادن فى الأرض بدليل ما فعله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لبلال بن الحرث المزنى اذ أقطعه معادن العقيق وهو فى الحكم كاقطاع الموات ولا يصح اقطاع الملح ولا ما فى معناه فقد روى ان أبيض بن حمال وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقطعه الملح بمأرب فلما ولى قال له الأقرع بن حابس التميمى أتدرى يا رسول الله ما اقطعت انما اقطعت له الماء العد (٣)، فقال الرسول فلا اذن واسترده وللامام اقطاع بقاع فى الأسواق والطرق الواسعة، بغير اضرار بأن يقطع حق من سبق اليه بعد رفع قماشه، ويجعل غيره أولى، فلا يستحق العود اليه - بل المقطع أولى.

[مذهب الإمامية]

يرى الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ان الاقطاع يفيد التمليك كما تدل على ذلك عبارات تحرير الأحكام للامام حسن يوسف أبى مظهر الحلى وانما يرون ان الاقطاع قد يكون للاحياء فى الأرض الموات فيملك حينئذ بالاحياء وقد يكون للانتفاع فى أرض بيت المال (٤).

[اقطاع الانتفاع]

وقد يسمى اقطاع الامتاع والمراد منه اقطاع الأرض للانتفاع بخراجها (ثمرتها) بالمجان ولذا لا يعرف الا فى الأرض خراجية كانت أو عشرية اذا لم تكن ملكا لأحد ولم يتعلق بها حق لأحد، ولم يكن فى اقطاعها ضرر بالناس. وكثيرا ما يكون فى أراضى بيت المال عشرية أو خراجية، واليك بيان المذاهب فى ذلك.


(١) البحر الزخار ج‍ ٤ ص ٧٦.
(٢) الحضر العدو كما فى النهاية وارتفاع الفرس فى عدوه والمراد مسافة عدو الفرس عادة فى أول سيره.
(٣) الماء الغزير لا ينقطع.
(٤) تحرير الأحكام ص ١٣٠.