للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى الظئر فقط‍ دون غيرها واختاره القاضى وروى عنه رواية ثالثة هى أن ذلك لا يجوز بحال لا فى الظئر ولا فى غيرها للجهالة، وفى اغاثة اللهفان (١): يجوز استئجار الدابة بعلفها والمرضع بنفقتها وهو مذهب مالك ومنعه الشافعى وجوزه أبو حنيفة فى المرضع دون غيرها، ولا بأس فى الاستئجار على حصد الزرع بجزء مشاع منه وتجوز الاجارة اذا كان الأجر معلوما بالعرف والعادة وان لم يذكر فى العقد، فمن دفع ثوبه الى خياط‍ ليخيطه أو قصار ليقصره من غيره عقد بلفظ‍ ولا شرط‍ ولا تعريض بأجر مثل أن يقول له خذ هذا فخطه أو اقصره وأنا أعلم أنك انما تعمل ذلك بالأجر وكان الخياط‍ أو القصار محترفين لذلك ففعلا فلهما الأجر المعتاد لأن العرف الجارى بذلك يقوم مقام القبول فصار كما لو دخل حماما أو جلس فى سفينة فنقلته اذ شاهد الحال يقتضيه فحل ذلك محل الاتفاق بالعبارة، فأما اذا لم يكونا محترفين لذلك لم يستحقا الأجر الا بالشرط‍ أو بالتعريض به لأنه لم يجر عرف يقوم مقام العقد فكان العمل تبرعا نص على ذلك احمد، واذا قال شخص لخياط‍: ان خطت هذا الثوب اليوم فلك ربع دينار وان خطته غدا فلك نصف ذلك لم تصح الاجارة لأن العقد واحد تردد العوض فيه بين أمرين فثبتت فيه الجهالة وتجب الأجرة بنفس العقد فتثبت فى الذمة وان تأخرت المطالبة بها كالثمن والصداق سواء أكانت فى اجارة عين أم فى اجارة ذمة ويجوز اشتراط‍ تأجيلها أو تعجيلها اذا كانت دينا كما يجوز العقد دون اشتراط‍ تأجيل أو تعجيل (٢).

[مذهب الظاهرية]

قال ابن حزم فى المحلى: وتجوز الاجارة بكل ما يحل ملكه وان لم يحل بيعه كالكلب والهر والماء والثمرة التى لم يبد صلاحها والسنبل الذى لم ييبس فتستأجر الدار بكلب معين أو كلب موصوف فى الذمة أو بثمرة قد ظهرت ولم يبد صلاحها وبماء موصوف فى الذمة أو معين محرز أو بهر كذلك، وقياس الاجارة على البيع فى ذلك باطل (٣) واجارة المنفعة بالمنفعة جائزة كمن أجر سكنى دار بسكنى دار أخرى أو خدمة عبد بخدمة عبد آخر أو سكنى بخدمة أو بخياطة فكل ذلك جائز اذ لم يأت نص بالنهى عن ذلك وهو قول مالك خلافا لأبى جنيفة الا أن تختلف المنفعتان وكذلك الدواب ويستحق من الكراء بقدر ما قطع من الطريق لأن العمل الذى هو محل العقد محدود، وقال مالك: لاكراء الا أن يبلغ الغاية وهذا خطأ لأنه تسخير بلا أجرة وبلا طيب نفس وهذا لا يعضده قرآن ولا سنة ولا قياس وليس له وجه، ولا تجوز الاجارة الا بمضمون مسمى محدود فى الذمة أو بعين معينة متميزة معروفة الحد والمقدار وقال مالك: يجوز كراء الأجير بطعامه واحتج بخبر أبى هريرة: كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطنى وعقبة رجلى.


(١) ج‍ ٢ ص ٣٠ مطبعة انصار السنة.
(٢) المغنى ج‍ ٦ ص ٩ وما بعدها وكشاف القناع ج‍ ٢ ص ٢٨٦ وما بعدها ص ٣١٨ ومنتهى الارادات ج‍ ١ ص ٤٧٧ مطبعة أنصار السنة.
(٣) المحلى ج‍ ٨ مسألة ١٣٠٠، ١٣١٥، ١٣٢٠، ١٣٢٦.