للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثالثًا: انفلات النار والماء:

جاء في (الروضة البهية): أن الشخص لو أجج نار فى ملكه ولو للمنفعة فى ريح معتدلة أو ساكنة ولم يزد النار عن قدر الحاجة التى أضرمها لأجلها فلا ضمان؛ لأن له التصرف فى ملكه كيف شاء، وان عصفت الريح بعد إضرامها بغتة لعدم التفريط، وإن لم يكن كذلك بأن كانت الريح عاصفة حال الإضرام على وجه يوجب ظن التعدى إلى ملك الغير، أو زاد عن قدر الحاجة وإن كانت ساكنة ضمن سرايتها إلى ملك غيره، فالضمان على هذا مشروط بأحد الأمرين: الزيادة أو عصف الريح. وقيل: يشترط اجتماعهما معًا، وقيل: يكفى ظن التعدى إلى ملك الغير مطلقًا، ومثله القول في إرسال الماء، ولو أجج في موضع ليس له ذلك فيه كملك غيره ضمن الأنفس والأموال. ولو قصد الإتلاف فهو عامد يقاد فى النفس مع ضمان المال، ولو أججها فى المباح فالظاهر أنه كالملك لجواز التصرف فيه (١).

رابعًا: انفلات الأسير:

جاء في (الخلاف): أنه إذا انفلت أسير من يد المشركين فلحق بالمسلمين بعد تقضى القتال وحيازة المال قبل القسمة فإنه يسهم له؛ لإجماع الفرقة على أن من لحقهم مدد قبل القسمة فإنه يسهم له، وهذا منهم (٢).

[مذهب الإباضية]

أولًا: انفلات الصيد:

جاء في (شرح النيل): أن من طرد صيدًا حتى عيى من طرده أو رماه بسهم فلحقه الحجز من سهمه أو وقع في شبكته شبكة البر أو البحر أو حبالته حرم على غيره اصطياده، وجاز إن قدر على تنجية نفسه بعد الطرد أو الرمى أو انفلت من الشبكة أو الحبالة ولو بقطعها ولو كان المثير المزعج خلفه. وكل ما قبض الصائد بيده فهرب عنه لم يحل لغيره (٣).

ولا يحل ساقط من شبكة صياد أو وعائه بعد إمساك من صاحب الشبكة أو لوعاء حتى لا ينجو ما فيها، وهذا الإمساك على الشبكة أو مع الجر قبض فلم يحل ما فيها، ولو كان بفوت إلا بإذنه بخلاف شبكة الأرض إذا ذهب ما فيها ونحوها وهو قوى. وأما إن دخل السمك الشبكة وخرج منها فلغير صاحبها أخذه. وكذا غير الشبكة وقيل: إذا وقع منها وصار بحد التلف ولم يخرج من البخر فلغيره أخذه. والقولان أيضًا في صيد البر، وأما ما سقط من الشبكة أو غيرها بعد الخروج من البحر فلا يحل أخذه إلا إن كان متروكًا (٤).

ثانيًا: انفلات الدابة:

جاء في (شرح النيل): أن من أطلق مواشيه أو غيره لأحد فأكلت شجرًا أو زرعًا أو نحوهما ضمن. وقيل: لا يضمن إن أفسدت شيئًا من ذلك نهارا، إلا أن تعمد فوجهها إلى ذلك. ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "العجماء جرحها جبار"، فقيل: ذلك إذا خرجت عن طاقة من هى بيده، وإلا ضمن ما أكلت ليلا أو نهارًا (٥).


(١) الروضة البهية: ٢/ ٤٢٥، وما بعدها.
(٢) الخلاف في الفقه: ٢/ ١٢١، وما بعدها.
(٣) شرح النيل: ٢/ ٥٧١.
(٤) المرجع السابق: ٢/ ٥٧٥.
(٥) السابق: ٧/ ٧٩ وما بعدها.