للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أهل الاتهام؛ لأن المراد بالتهمة ما قابل التحقيق، ويجب على الحاكم أن يبين للمدعى عليه حكم النكول، أي ما يترتب عليه في دعوى التحقيق أو التهمة بأن يقول له في التحقيق: إن نكلت حلف المدعى واستحق، وفى الاتهام: إن نكلت استحق بمجرد نكولك، والبيان من الحاكم شرط في صحة الحكم، ولا يمكن من توجهت عليه يمين منها إن نكل أو بأن قال: لا احلف، أو قال لخصمه: أحلف أنت وخذ، وسواء كان من توجهت عليه مدعيا أو مدعى عليه، فالأول كما لو وجد المدعى شاهدًا وامتنع من الحلف معه، وطلب تحليف المدعى عليه، والثانى كما لو عجز المدعى عن البينة وطلب اليمين من المدعى عليه فنكل، وقال: لا أحلف بخلاف من التزم اليمين أولا ثم رجع، فله الرجوع، وذلك يشمل المدعى والمدعى عليه، وصورته في المدعى أن يدعى زيد علي عمرو بحق، وأقام شاهدًا واحدًا فقيل له: احلف مع شاهدك فرضى والتزم بالحلف ثم رجع عن الحلف وقال: لى شاهد ثان أو يحلف المدعى عليه فإنه يمكن من الرجوع، وصورة المدعى عليه أن يدعى زيد على عمرو بحق ولا بينة لذلك المدعى فطلبت اليمين من عمرو، وهو المدعى عليه فقال: احلف، ورضى باليمين والتزمها ثم إنه رجع عنها وقال: أنا لى بينة بالدعوى، أو قال: لا أحلف وإنما يحلف المدعى وأنا أغرم له فإنه يمكن من الرجوع عن اليمين؛ وذلك لأن التزامه لا يكون أشد من إلزام الله له، فإذا كان له أن يرد اليمين ابتداء على المدعى مع إلزام الله له باليمين فأحرى أن يردها عليه مع التزامه هو لها، وإن ردت يمين على مدع أو مدعى عليه من مقيم شاهد في مال وسكت من ردت عليه زمنا لم يقض العرف بأنه نكول فيما يظهر، وأولى لو طلب المهلة ليتروى في الإقدام عليها والاحجام ثم طلب الحلف بعد ذلك فله الحلف، ولا يعد سكوته نكولًا (١).

[ثالثا: ظهور البينة]

جاء في (الشرح الصغير): أنه إن أنكر المدعى عليه قال القاضي للمدعى: ألك بينه تشهد لك عليه؟ فإن نفاها فللمدعى استخلافه، فإن حلف برئ، وإذا برئ فلا تقبل للمدعى بعد ذلك بينة إلا لعذر كنسيان لها عند تحليفه المدعى عليه، وحلف إن أراد القيام بها أنه نسيها، وكذا إذا لم يعلم بها قبل تحليف المدعى عليه فله إقامتها، وحلف ما لم يشترط أنه إن ظهرت له بينة يقيمها ولا يحلف، فإنه يعمل بذلك ولا يحلف، وكذا إذا كانت عندة بينة ولكنه ظن أنها لا تشهد له، أو ظن أنها ماتت فله إقامتها، وكذلك إذا كانت الدعوى لا تثبت إلّا بشاهدين وأحضر المدعى شاهدًا واحدًا وطلب منه الشاهد الثاني فقال: ليس عندى إلا هذا فحلف المدعى عليه يمينا لرد شهادة هذا الشاهد ثم وجد المدعى الشاهد الثاني، وكان قد نسيه أو كان لم يعلم به فله أن يقيمه ويضمه للأول بعد حلفه أنه نسيه مثلًا، ويلغى يمين المدعى لكونه لم تصادف محلًا (٢)، ثم قال: وإن أقام المدعى البينة قال القاضي للمدعى عليه: أبقيت لك حجة وبعد هذه البينة، فإما أن يقول: نعم، وإما أن يعجز (٣)، فإن قال المدعي عليه: نعم


(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: ٤/ ٢٣٢.
(٢) الشرح الصغير: ٤/ ٢١٢.
(٣) المرجع السابق: ٤/ ٢١٤.