للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هل يخرج منه قبل مضى عشرة أيام أو بعدها فانه يقصر وقيل بل يتم ويكون ذلك منتهى سفره ورجح المتأخرون منهم: أن المتردد يقصر ومن زاد وقوفه فى أى موضع على شهر وكان فى عزمه النهوض قبل مضى عشرة أيام لكنه يقول: اخرج اليوم أو غدا فيعرض له ما يثبطه فانه يقصر حتى يتعدى مكثه شهرا ومتى زاد على الشهر أثم (١).

[ومذهب الإمامية]

كمذهب الزيدية فى أن المقيم يتم اذا عزم على اقامة عشرة أيام أو متى كملت اقامته ثلاثين يوما بغير نية (٢).

[وعند الإباضية]

اذا نوى المسافر المقام فى بلد والاتمام فيه أثم فان كان على نية السفر قصر ولو طالت اقامته (٣).

[اتحاد مكان المدة المشترطة للاقامة]

المدة التى يقيمها المسافر ويصير بها مقيما يشترط‍ فيها أن تقضى فى مكان واحد أو ما يشبه المكان الواحد لأن الاقامة قرار والانتقال يضاده فاذا نوى المسافر الاقامة خمسة عشر يوما فى موضعين فان كانا فى مصر واحدا أو قرية واحدة صار مقيما لأنهما متحدان حكما، وان كانا مصرين نحو مكة ومنى أو الكوفة والحيرة أو كانا قريتين أو كان أحدهما مصرا والآخر قرية فلا يصير مقيما ولا تزول حالة السفر لأنهما مكانان متباينان حقيقة وحكما فان نوى المسافر أن يقيم بالليالى فى أحد الموضعين ويخرج بالنهار الى الموضع الآخر فان دخل أولا الموضع الذى نوى المقام فيه بالليل يصير مقيما ثم بالخروج الى الموضع الآخر لا يصير مسافرا لأن موضع اقامة الرجل حيث يبيت (٤) فيه هذا مذهب الحنفية.

[ويقول الحنابلة]

ان عزم المسافر على اقامة طويلة فى رستاق أى ناحية من أطراف الاقليم ينتقل فيه من قرية الى قرية لا يعزم على الاقامة بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر أى فوق أربعة أيام فانه يقصر (٥).

[ويقول الزيدية]

من عزم على اقامة العشر فى موضعين (٦) متقاربين بأن يكون بينهما دون مبل فانه يتم ولا يضر تنقله فى خلال العشر بين الموضعين المتقاربين لأنهما فى حكم الموضع الواحد، فأما لو كان بينهما ميل فصاعدا فهما متباعدان فلا تنفع نية الاقامة فيهما فى قطع حكم السفر وقال الفقية يوسف ولا بد أن يكون هذه العشرة الأيام متصلة فلو عزم مسافر على اقامة فى موضع سنة أو أكثر على أن يخرج فى كل عشرة أيام إلى موضع خارج من ميل البلد لزيارة رحم أو لقضاء حوائجه من سوق أو نحوه فيحتمل أن يقال لا يزال يقصر لانه لم ينو اقامة عشرة أيام متصلة ويحتمل أن يقال يتم لان مثل هذه الأمور يفهمها المقيم وأيضا فانه لا يسمى مسافرا وهذا أقرب (٧).

[صلاحية المكان للاقامة]

من شرائط‍ الاقامة التى تقطع حكم السفر عند الحنفية أن يكون المكان الذى يقيم فيه المسافر صالحا للاقامة والمكان الصالح للاقامة عندهم هو موضع اللبث والقرار فى العادة نحو الأمصار والقرى وأما المغازة والجزيرة والسفينة فليست مكانا صالحا


(١) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار لابى الحسن عبد الله ابن مفتاح ج ١ ص ٣٦٣، ص ٣٦٤ الطبعة السابقة.
(٢) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للشهيد السعيد الجبعى العاملى ج ١ ص ١١٤ الطبعة السابقة.
(٣) شرح النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف اطفيش ج ١ ص ٥٣٠ طبع مطبعة يوسف البارونى وشركاه بمصر سنة ١٣٤٣ هـ‍.
(٤) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج ١ ص ٩٨ الطبعة السابقة.
(٥) كشاف القناع مع هامش منتهى الارادات ج ١ ص ٣٣١ الطبعة السابقة.
(٦) المدة القاطعة لحكم السفر عندهم.
(٧) شرح الازهار وهامشه ج ١ ص ٣٦٤ الطبعة السابقة.