للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنكر فعلى هذا المدعى أن يقدم البيان والدليل على ما يدعيه لأن الفعل الذى اعترف به وهو سوق البقرة أو غصبها أو سرقتها أو قتل العبد أو نحو ذلك فعل لا يتبعض بل يستقل به الواحد فيكون اقرارا به.

وأما اذا أقر بفعل يتبعض وأشرك غيره معه كقوله: أكلت أنا وفلان طعام فلان أو شربت أنا وفلان مشروب فلان فأنه لا يعتبر اقرارا بالاستقلال بالفعل بل يكون اقرارا بالاشتراك فيه مع الغير ولا يلزمه الا حصته فقط‍ لان ذلك الفعل يتبعض ويكون من اكثر من واحد … ولو قال: الف دينار لفلان علينا ثلاثة نفر .. أو علينا ثلاثة نفر ألف دينار لفلان لزمه من الالف ثلثه بالاقرار فقط‍

وفى البحر. عن الهادى .. أنه اذا قال: على وعليهم. أو على وعلى فلان لزمه الكل .. وهو المختار .. والفرق بين المسألتين ان قوله على قد قطع بأنه عليه. وقوله بعد ذلك.

وعلى فلان اقرار على الغير كما قد ذكر مثل هذا فى كثير من الاقوال. كما فى المضاربة اذا قال العامل لمال معه - هذا مال المضاربة وفيه ربح. فانه يلزمه المال جميعه باقراره ..

ولا يصح قوله بعد ذلك (وفيه ربح) اذ به يبطل ما أقر به لأنه يحكم على اللفظ‍ الأخير بالانفصال. (١).

[الاقرار بالزنا]

ومتى ثبت الزنا (٢) باقرار الشخص فأنه لا يحد الا بشروط‍ ستة:

الاول: ان يقر به مفصلا نحو ان يقول:

زنيت بفلانة أو زنيت وأطلق مفسرا له بالايلاج فى فرج من لا شبهة له فى وطئها.

الثانى: ان يكون مختارا غير جاهل لتحريم المرأة.

الثالث: ان يقر اربع مرات فلو اقر دونها لم يحد وسواء كان حرا أو عبدا فلا ينصف الاقرار كالحد.

الرابع: أن يضيف الاقرار الى امرأة واحدة فى زنى واحد. فلو أضاف كل اقرار الى امرأة غير الأخرى لم يحد. وكذا لو أضاف الى امرأة واحدة. وهو الى أفعال متفرقة لم يحد.

الخامس: أن يكون الاقرار فى اربعة من مجالسه أى مجالس المقر. ولو اتحد مجلس المقر عنده كالحاكم. وصورته أن يقر فى المجلس ثم يخرج منه ان كان فى العمران أو يذهب الى حيث لا يسمع الجهر المتوسط‍ فى غيره ثم يعود فيقر المرة الثانية ثم كذلك حتى تكمل الاربع المرات. فلو أقر اربعا فى مجلس واحد لم يحد وان تعدد مجلس الحاكم كما لو كان يخرج الحاكم ثم يعود.

السادس: أن يكون ذلك الاقرار عند من اليه الحد أو عند الشهود فلو أقر عند شخص غير من ذكر أو عند ثلاثة ولو أربع مرات فى أربعة مجالس فأنه لا يحد.

ولو اقر انسان بالزنا عند اربعة رجال فأن كانوا مجتمعين فلابد ان يقر عندهم فى أربعة من مجالسه .. وان كانوا متفرقين وأقر عند كل واحد منفردا فلابد ان يقر عنده


(١) شرح الأزهار ج‍ ٤ ص ١٨٤، ١٨٥ والتاج المذهب ج‍ ٤ ص ٦٣، ٦٥.
(٢) شرح الأزهار ج‍ ٤ ص ٣٣٧ وما بعدها والتاج المذهب ج‍ ص ٢٠٩ وما بعدها.