للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجواز تقديم الأولى؛ بل وجوبه على وجه في جمع التأخير (١).

[مذهب الحنابلة]

جاء في (كشاف القناع): إن بقى قدر تكبيرة الإحرام من آخر الوقت ثم زال المانع أو وجد المقتضى للوجوب ببلوغ صبى أو إفاقة مجنون أو إسلام كافر أو طهر حائض أو نفساء وجب قضاؤها وقضاء ما تجمع إليها قبلها، فإن كان زوال المانع أو طروُّ التكليف قبل طلوع الشمس لزمه قضاء الصبح فقط؛ لأن التي قبلها لا تجمع إليها، وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع الفجر لزم قضاء المغرب والعشاء. لما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس رضى الله عنهما أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلى المغرب والعشاء، فإذا تطهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعًا؛ لأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه قضاء فرضها كما يلزم فرض الثانية، وإنما تعلق الوجوب بقدر تكبيرة؛ لأنه إدراك فاستوى فيه القليل والكثير، وإن أدرك المكلف من وقت الأولى من صلاتى الجمع قدرًا تجب به ثم جُنَّ أو كانت امرأة فحاضت أو نفست ثم زال العذر بعد وقتها لم تجب الثانية في إحدى الروايتين، ولا يجب قضاؤهاء والرواية الأخرى تجب ويلزم قضاؤها؛ لأنها إحدى صلاتى الجمع فوجبت بإدراك جزء من وقت الأخرى كالأولى. ووجه الرواية الأولى: أنه لم يدرك جزءًا من وقتها ولا وقت تبعها فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الأولى شيئًا (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): أنه إذا حاضت المرأة في أول وقت الصلاة أو في آخر الوقت ولم تكن صلت تلك الصلاة سقطت عنها ولا إعادة عليها، وبرهان ذلك: أن الله تعالى جعل للصلاة وقتًا محددًا أوّله وآخره؛ وصح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاة في أول وقتها. وفى آخر وقتها فصح أن المؤخر لها إلى آخر الوقت ليس عاصيًا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يفعل المعصية. فإذا ليست عاصية، فلم تتعين الصلاة عليها بعد، ولها تأخيرها. فإذا لم تتعين عليها حتى حاضت سقطت عنها، ولو كانت الصلاة تجب بأول الوقت لكان من صلاها بعد مضى مقدار تأديتها من أول وقتها قاضيًا لا مصليًا (٣) وفاسقًا بتأخيرها، ومؤخرًا لها عن وقتها، وهذا باطل لا اختلاف فيه من أحد، فإذا طهرت المرأة في آخر وقت الصلاة بمقدار لا يمكنها الغسل حتى يخرج الوقت فلا تلزمها تلك الصلاة ولها قضاؤها. وبرهان صحة ذلك قولنا: إن الله عز وجل لم يبح الصلاة إلا بطهور. وقد حدد الله للصلاة أوقاتها. فإذا لم يمكنها الطهور وفى الوقت بقية فنحن على يقين من أنها لم تكلف تلك الصلاة التي لم يحل لها أن تؤديّها في وقتها، وإذا خرج وقت كل صلاة ذكرناها لم يجز أن يصليها لا صبى يبلغ ولا حائض تطهر ولا كافر يسلم، ولا يصلى هؤلاء إلا ما أدركوا في الأوقات المذكورة (٤).


(١) نهاية المحتاج: ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠.
(٢) كشاف القناع: ١/ ١٧٨.
(٣) يعنى مؤديًا، فالمقصود بالصلاة: الأداء.
(٤) المحلى: ٢/ ١٧٥، ٣/ ١٦٤.