للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأولادها، وما نقصها وطؤه، وان كان جاهلا فلا شئ عليه من حد ولا اثم، لكن يردها، ويرد أولاده منها رقيقا لسيدها، ويرد ما نقصها وطؤه:

ولا شئ لكل من ذكرنا على المستحق فيما أنفق كثر أم قل.

[مذهب الزيدية]

جاء فى شرح الأزهار (١): أن الغاصب يملك ما استلهكه بخلطه سواء خلطه بملكه أم بملك غيره، حتى لم يتميز، وليس من ذوات الأمثال أو فعل فيه فعلا كان سبب ازالة اسمه واذهاب معظم منافعه، فانه يصير بذلك مستهلكا له، فيملكه عند القاسم، وتلزمه قيمته ان كان من ذوات القيم، أو مثله ان كان من ذوات الأمثال، وذلك نحو أن يغصب قطنا فغزله، أو غزلا، فنسجه، أو بيضا فأحضنه، أو حبا فطحنه، أو بذر به فى أرض ندية تنبت، أو سقاه أو دقيقا فخبزه، ونحو ذلك، ولا بد من هذه القيود الثلاثة زوال الاسم، وزوال معظم المنافع، وكون زوالها بفعل الغاصب.

وعند المؤيد بالله أنه يأخذه صاحبه، ولا حق فيه للغاصب، لأن كل فعل اذا فعله المالك فى ملكه، لم يزل به ملكه، فانه لا يكون استهلاكا اذا فعله الغاصب، وهو قول الناصر، فعلى هذا لا يكون الغزل والنسج والطحن ونحوها استهلاكا عنده، لكن يلزم الغاصب الأرش والاعتذار والاستحلال للاساءة.

واذا راضى الغاصب المالك فانه يطيب له الشئ المستهلك بعد المراضاة لمالكه.

فلو تصرف قبل المراضاة ببيع، أو هبة، أو نحو ذلك، لم ينفذ تصرفه ذكر ذلك أبو مضر، ولم يفرق بين أن تزول العين بالكلية كالنوى اذا صار شجرا أم لا، كالحب اذا طحنه، وهكذا عن الكافى.

وان التبس (٢) المالك مع كونه متعددا منحصرا قسمت تلك العين فيما بينهم، لكن لا يقسم الا بعد اليأس من معرفته، وهذا مذهب الهادوية وأحد قولى المؤيد بالله.

وقال المنصور بالله وأحد قول المؤيد بالله: أنه اذا التبس المالك صارت العين لبيت المال.

قال مولانا عليه السّلام. والظاهر من مذهب الهادوية أنه لا يلزمه شئ آخر فى الباطن بعد القسمة.


(١) شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار لأبى الحسن عبد الله بن مفتاح ج ٣ ص ٥٣٩، ص ٥٤٠ الطبعة السابقة.
(٢) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار وهامشه ج ٣ ص ٥٥٧ الطبعة السابقة.