للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اقتضى، وان اعطاه اقل فرضى جاز. وفى الديوان: وان اقرض الى أجل معلوم فالقرض حائز والاجل باطل، ومنهم من يقول: هو جائز الى ذلك الاجل.

[حكم التوكيل بقبض القرض]

[مذهب الحنفية]

جاء فى بدائع الصنائع (١): أنه يجوز التوكيل بالاقراض لا يملك الموكل ما استقرضه بالاستقراض لا يملك الموكل ما استقرضه الوكيل الا اذا بلغ على وجه الرسالة بأن يقول: أرسلنى فلان اليك ليستقرض كذا (٢) وجاء فى البحر الرائق أنه يصح التوكيل بالاقراض لا بالاستقراض وفى القنية التوكيل بالاستقراض لا يصح والتوكيل بقبض القرض يصح وذلك بأن يقول لرجل أقرضنى ثم يوكل رجلا فى قبضه فانه يصح.

وجاء فى منحة الخالق على البحر الرائق: وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى ان التوكيل بالاستقراض جائز وقال فى أواخر الفصل التاسع والعشرين من كتاب نور العين: بعث رجلا ليستقرضه فأقرضه فضاع فى يده، فلو قال: أقرض للمرسل ضمن مرسله، ولو قال أقرضنى للمرسل ضمن رسوله. والحاصل أن التوكيل بالاقراض جائز لا بالاستقراض، والرسالة بالاستقراض تجوز، ولو أخرج وكيل الاستقراض كلامه مخرج الرسالة يقع القرض للآمر ولو أخرجه مخرج الوكالة بأن أضافه الى نفسه يقع للوكيل، ولو أن يمنعه من أمره (٣) وجاء فى تكملة فتح القدير أن المأمور بالاستقراض ان تصرف فى عبارة نفسه بأن قال للمقرض مثلا أقرضنى عشرة دراهم كان الاستقراض لنفسه لا للآمر فله أن يمنع العشرة من الآمر كما صرحوا به، وان تصرف المأمور فى عبارة الآمر بأن قال مثلا ان فلانا يستقرض منك عشرة دراهم ففعل المقرض كانت العشرة للآمر ولكن المأمور يصير فى هذه الصورة رسولا لا وكيلا والباطل هو الوكالة فى الاستقراض دون الرسالة فيه، فان الرسالة موضوعة لنقل عبارة المرسل والرسول معبر والعبارات ملك المرسل فقد أمره بالتصرف فى ملكه باعتبار العبارة فيصح فيما هو حقه، وأما الوكالة فغير موضوعة لنقل عبارة الموكل بل العبارة للوكيل فلا يمكننا تصحيح هذا الأمر باعتبار العبارة كما نص عليه فى الذخيرة، وروى صاحب تكملة فتح القدير عن صاحب العناية أن التوكيل بالاستقراض لا يصح لانه أمر بالتصرف فى مال الغير وهو لا يجوز. ثم رد صاحب التكملة هذا الرأى بقوله: أقول فيه بحث أما أولا فلأن الدليل الذى ذكره لبطلان التوكيل بالاستقراض - وهو الدليل المأخوذ من الذخيرة ومختار جمهور الشراح على ما ذكروا فى صدر كتاب الوكالة - ليس بتام عندى، لأن التصرف فى ملك الغير والأمر به انما لا يجوز لو كان بغير اذن المالك ورضاه


(١) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج ٦ ص ٢٣ الطبعة السابقة.
(٢) البحر الرائق شرح منحة الخالق ج ٧ ص ١٥٦. ص ١٥٧ الطبعة السابقة
(٣) البحر الرائق شرح منحة الخالق ج ٧ ص ١٥٦