للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ظهور مالكه .. فان رجع المقر عن الاقرار فى حالة تكذيب المقر له اياه وقال غلطت فى الاقرار او كذبت قبل قوله وبقيت يده يد ملك عليه على الاصح كما ذكر. وقيل لا يقبل منه الرجوع بناء على ان يده ليست يد ملك بل ينزعه الحاكم ويحفظه - اما لو رجع المقر له عن تكذيب المقر فى الاقرار وطالب بالمقر به فانه لا يقبل الا ان يعيد المقر الاقرار ثانية ويصدقه فيه المقر له ..

وتكذيب وارث المقر له كتكذيب نفس المقر له.

[وفى مذهب الحنابلة]

ومن أقر (١) لكبير عاقل بمال فى يده فلم يصدقه المقر له بطل إقراره لأنه لا يقبل قوله عليه فى ثبوت ملكه فى شئ بدون رضاه وتصديقه. ويستمر المقر به بيد المقر كما كان قبل الاقرار. لأنه كان فى يده. فإذا بطل إقراره بقى كأنه لم يقر به .. فإن عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه الادعاء. ولم يقبل بعد ذلك أن يدعيه المقر له مطلقا.

وفى مذهب الزيدية: ولا يصح (٢) الاقرار لمعين الا بمصادقته عليه وقبوله اياه من المقر.

فلو أقر آخر لزيد بعين او بدين لم يصح هذا الاقرار الا بان يصادقه زيد عليه ويقبله منه باللفظ‍ او ما فى حكمه ولو بعد المجلس.

ولا يكفى السكوت. ويقوم وارثه مقامه فى التصديق والقبول. فلو كذب زيد المقر له والمقر فى اقراره أو رد الاقرار ولم يقبله بطل الاقرار وارتد. وبقيت العين المقر بها على ملك المقر كانه لم يحصل اقرار. لان الاقرار لمعين مشروط‍ بقبول المقر له ولم يوجد الشرط‍.

وكذلك بالنسبة للدين يبطل الاقرار ويبقى المقر به فى حوزة المقر لا يطالبه احد به .. فان عاد المقر له وصادق المقر على اقراره بعد التكذيب فانه يصح الاقرار بناء على هذه المصادقة ولو انها جاءت بعد التكذيب ما لم يكن المقر قد صادق المقر له على التكذيب نحو ان يقول المقر للمقر له عند تكذيبه اياه .. صدقت فى تكذيبك اياى .. فان كان قد قال له ذلك عند التكذيب لم تصح مصادقة المقر له على الاقرار بعد التكذيب الا ان يعيد المقر الاقرار مرة أخرى من جديد فيصادق المقر له المقر على هذا الاقرار الجديد فتصح حينئذ عودة المقر له الى التصديق .. ويستثنى من شرط‍ القبول وجواز الرد فى الاقرار لمعين الاقرار للعبد بالعتق وللزوجة بالطلاق. وللموقوف عليه المعين بالوقف .. فلا يتوقف الاقرار فى شئ من ذلك على القبول - ولا يرتد بالرد. لان الاعتاق والطلاق من باب الاسقاط‍. والوقف من باب الصدقة فى الاصل - واذا لم يقبل الموقوف عليه المعين الوقف او رده لا يبطل الوقف ولكن تكون الغلة والمنافع للفقراء - وكذلك الاقرار للصغير والحمل اذا قبله وليه او قبله هو بعد بلوغه يصح. ولا يبطل برد الولى الا لمصلحة. اما اذا كان الاقرار لغير معين أكان الاقرار بالوقف لمسجد ونحو ذلك فلا يشترط‍ لصحته القبول والمصادقة ولا يرتد بالرد. ويكون المقر به لبيت المال. جاء فى البحر الزخار: ولا يصح الاقرار لمعين الا بمصادقته ولا يكفى السكوت. وقال الإمام يحيى: يكفى السكوت فإن رد المقر له الاقرار


(١) كشاف القناع ج‍ ٦ ص ٣٧٧.
(٢) شرح الأزهار ج‍ ٤ ص ١٦٢، ١٦٣ والتاج المذهب ج‍ ٤ ص ٤٤.