للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهو كون البناء الذى أحدثه المستعير له فكانت اجارة معنى وفسدت بجهالة المدة والعوض، لأن قدر ما ينفقه فى العمارة غير معلوم حال عقد الاعارة والفاسد يجب فيه أجرة المثل بالانتفاع وقد حصل.

وكذا لو شرط‍ المعير ان يكون خراج الأرض المعارة على المستعير، وسواء كان الخراج المشروط‍ خراج المقاسمة أو التوظف فانها تكون اجارة فاسدة، لأن الخراج على المعير فاذا شرطه على المستعير فقد جعله بدلا عن المنافع، ويكون قد أتى بمعنى الاجارة والعبرة للمعانى فى العقود (١).

[مذهب المالكية]

يشترط‍ فى الاعارة أن تكون بغير عوض ويجوز للشخص أن يقول لآخر: أعنى بدابتك اليوم على أن أعينك بدابتى غدا، ويكون ذلك اجارة لا اعارة، لأن الاعارة بغير عوض وهذا بعوض، أجاز ذلك ابن القاسم ورآه من الرفق، لكن بشرط‍ أن يكون ما يقع به التعاون معلوما بينهما، وأن يقرب العقد من زمن العمل، فلو قال:

أعنى بدابتك غدا على أن أعينك بدابتى بعد شهر لم يجز ذلك، لأنه نقد عاجل فى منافع معينة يتأخر قبضها وذلك لا يجوز بخلاف ما لو كان التأخير نصف شهر فأقل فيجوز. وسواء أتحد نوع المعار فيه كالبناء أو أختلف كالحصاد والدراس وسواء تساوى الزمن أو اختلف كأعنى بثورك يوما على أن أعينك بثورى يومين (٢).

[مذهب الشافعية]

لو قال المعير: أعرتك فرسى مثلا بخمسة دراهم أو لتعيرنى فرسك فهو اجارة نظرا للمعنى لأن فيها عوضا، وهى فاسدة:

لجهالة المدة فى الأولى والعوض فى الثانية وتوجب أجرة المثل اذا مضى بعد قبض المستعير المستعار زمن لمثله أجرة ولا ضمان عليه بتلف العين كالمستأجرة.

وقيل: أنه اعارة نظرا للفظ‍، فاسدة لذكر العوض فلا تجب الاجرة. وأما العين فمضمونة على المستعير. أما لو عين له المدة والعوض كقوله أعرتك هذه شهرا من الآن بعشرة دراهم أو فى نظير أن يعيرنى ثوبك هذا شهرا من الآن ففيه وجهان:

(احداهما) - أنه اجارة صحيحة نظرا للمعنى.

(والثانى) اعارة صحيحة نظرا للفظ‍.

والأول أصح الوجهين (٣).


(١) تكملة حاشية ابن عابدين ج ٢ ص ٣٨٣ و ٤١٤ طبعة الحلبى سنة ١٩٦٦ م
(٢) الخرشى ج ٦ ص ١٤٢، ١٤٣، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج ٣ ج ٢ ص ٢٢٧
(٣) مغنى المحتاج ج ٢ ص ٢٦٦، ٢٦٧، ص ٤٤٠، حاشية الصاوى على الشرح الصغير شرح الحلى ج ٣ ص ١٩، نهاية المحتاج ج ٥ ص ١٢٣، تحفة المحتاج ج ٢ ص ٢٢٩