للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حرف وصوت وهو مثل قوله "افعل" أو ما يفيد معناء وإليه ذهب البلخى من المعتزلة وزعم أن قوله "افعل" أمر لذاته وجنسه وانه لا يتصور أن لا يكون أمرًا. وضعف الغزالى هذا القول.

الحزب الثاني: وفيهم جماعة من الفقهاء يقولون: إن قوله "افعل" ليس أمرًا بمجرد صيغته ولذاته بل لصيغته وتجرده عن القرائن الصادقة له عن جهة الأمر إلى التهديد والإباحة وغيره. وضعفه الغزالى أيضًا.

الحزب الثالث: من محققى المعتزلة أنه ليس أمرًا لصيغته وذاته ولا لكونه مجردًا عن القرائن مع الصيغة بل يصير أمرًا بثلاث إرادات: إرادة المأمور به، وإرادة إحداث الصيغة. وإرادة الدلالة بالصيغة على الأمر دون الإباحة والتهديد.

وقال بعضهم: تكفى إرادة واحدة وهى إرادة المأمور به وأفسد الغزالى هذا القول بأمور أوضحها.

٢ - الآمدى: (١)

قال: اتفق الأصوليون على أن اسم الأمر حقيقة في القول المخصوص وإنما وقع الخلاف بينهم في إطلاق اسم الأمر على الفعل: هل هو حقيقة أو لا؟

والأكثرون على أنه مجاز واختيار أبى الحسين البصرى أنه مشترك بين الشئ والصفة وبين جملة الشأن والطرائق ووافق على أنه ليس حقيقة في نفس الفعل من حيث هو فعل بل من حيث هو شئ.

وحجة أبى الحسين أن الإنسان إذا قال: "هذا أمر" لم يدر السامع مراده من قوله إلا بقرينة. وهو غير صحيح لكونه مصادرًا بدعوى التردد في إطلاق اسم الأمرء ولا يخفى ظهور المنع من مدعى الحقيقة في القول المخصوص وأنه مهما أطلق اسم الأمر عنده كان المتبادر إلى فهمه القول المخصوص وأنه لا ينصرف إلى غيره إلا بقرينة. (٢)

أما حجة القائلين بأنه مجاز في الفعل وحقيقة في القول فقد أوردها وناقشها ثم اختار أنه مشترك معنوى بين القول المخصوص والفعل. لا أنه مشترك لفظى ولا مجاز في أحدهما (٣) وبعد أن انتهى الآمدى من الكلام عن هذا الغلاف انتقل إلى الكلام عن حد الأمر فقال: (٤)

وقد اختلف المعتزلة فيه بناء على إنكارهم لكلام النفس. فذهب البلخى وأكثر المعتزلة إلى أن الأمر هو قول القائل لمن دونه "افعل" أو ما يقوم مقامه في الدلالة على مدلوله. وقصد بذلك إدراج صيغة الأمر من غير العربى في الحد.

وعقب عليه بأنه فاسد من ثلاثة أوجه:

الأول: أن مثل ذلك قد يوجد فيما ليس بأمر بالاتفاق كالتهديد في قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} والإباحة في قوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} إلى غير ذلك من المحامل التي ترد في معاني الأمر.


(١) الإحكام في أصول الأحكام للآمدى مطبعة المعارف بالفجالة سنة ١٣٢٢ هـ ١٩١٤ جـ ٢ ص ١٨٨.
(٢) المصدر السابق ص ١٨٩.
(٣) المصدر السابق ص ١٩٨.
(٤) المصدر السابق ص ١٩٨.