للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ركنا فيه كما فى البيع. وفى رواية اخرى عن ابى يوسف رحمه الله تعالى أنه يحنث لان الاقراض اعارة والقبول ليس بركن فى الاعارة وروى عن ابى يوسف فيمن حلف لا يستقرض من فلان فاستقرض منه فلم يقرضه أنه يحنث لأن شرط‍ الحنث هو الاستقراض وهو طلب القرض كالاستيام فى البيع وهو طلب البيع، فاذا استقرض فقد طلب القرض فوجد شرط‍ الحنث فيحنث (١).

[مذهب المالكية]

جاء فى حاشية الدسوقى على الشرح الكبير أن أخذ الشئ - سواء كان عرضا أو حيوانا - فى مثله صفة وقدرا يكون قرضا، سواء كان وقع بلفظ‍ البيع أو بلفظ‍ السلم او بلفظ‍ غيرهما كقرض أو السلف أو الاطلاق وهذا بالنسبة للعرض والحيوان اما اذا كان طعاما أو نقدا فلا يكون قرضا الا اذا وقع بلفظ‍ القرض أو بلفظ‍ السلف، فان وقع بلفظ‍ البيع أو بلفظ‍ السلم أو أطلق فانه لا يكون قرضا وذلك كما لو قال شخص لآخر: أبيعك هذا الدينار بدينار لشهر أو أبيعك هذا الاردب من القمح باردب من القمح لشهر، أو قال: أسلمك هذا الدينار فى دينار لشهر او أسلمك هذا الاردب فى اردب مثله لشهر فانه يمتنع. وكذا لو اطلق كأن قال: خذ هذا الدينار فى دينار آخذه منك بعد شهر، أو قال: خذ هذا الاردب من القمح وآخذه منك بعد شهر أردبا. قال الدسوقى قال شيخنا: ويعمل بالقرائن عند الاطلاق، فاذا لم يسموا شيئا وتعورف أنه اذا دفع دراهم فى مثلها يكون قرضا كان ذلك جائزا لا ممنوعا (٢).

[مذهب الشافعية]

جاء فى نهاية المحتاج: أن صبغة القرض أشياء منها اقرضتك أو أسلفتك كذا أو أسلفتك هذا أو خذه بمثله ولو متقوما اذا ذكر المثل فيه نص فى مقصود القرض لأن وضعه على رد المثل صورة وبه فارق جعلهم «خذه بكذا» كتابة فى البيع، ومن صيغ القرض كذلك أن يقول: ملكتك هذا على أن ترد بدله أو خذه ورد بدله أو اصرفه فى حوائجك ورد بدله. فان قال له: خذه فانه يكون كناية عن الاقراص اذا كان قد سبقه قول المقترض أقرضنى، والا فهو كناية عن هبة. ويشترط‍ فى غير القرض الحكمى قبوله فى الاصح كسائر المعاوضات ولهذا اشترط‍ فيه شروط‍ البيع فى العاقدين والصيغة كما هو ظاهر حتى موافقة القبول للايجاب، فلو قال: أقرضتك ألفا فقبل خمسمائة أو بالعكس لم يصح، وما اعترض به من وضوح الفرق بأن المقرض متبرع فلم يقدح فيه قبول بعض المسمى ولا الزيادة عليه .. هذا الاعتراض رد بمنع اطلاق كونه متبرعا كيف ووضع القرض انه تمليك الشئ برد مثله فساوى البيع اذ هو تمليك الشئ


(١) بدائع الصنائع للكاسانى ج ٧ ص ٣٩٤ طبع مطبعة الجمالية بمصر سنة ١٣٢٨ هـ‍ الطبعة الاولى
(٢) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير لشمس محمد بن عرفه الدسوقى فى كتاب على هامشه الشرح الكبير لابى البركات سعيد احمد الدردير ج ٣ ص ٩٠٥ طبع دار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبى فى مصر.