للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه نصف ديته ان أراد الاقتصاص وان أراد الارش فقط‍ فله دية جرحه أو حاسته كلها لا نصفها وذلك كله قول واحد وهو المختار وذلك مثل أن تعمى عينه فيعمى عينها المماثلة لها وتعطيه أيضا نصف دية عين الرجل ولا قصاص بينهما فى فرج (١).

[ما يشترط‍ لقصاص الأطراف]

[مذهب الحنفية]

جاء فى بدائع الصنائع: ان شرائط‍ وجوب القصاص أنواع: بعضها يعم النفس وما دونها، وبعضها يخص ما دون النفس، أما الشرائط‍ العامة فهى شرائط‍ وجوب القصاص فى النفس من كون الجانى عاقلا بالغا متعمدا مختارا، وكون المجنى عليه معصوما مطلقا لا يكون جزء الجانى ولا ملكه وكون الجناية حاصلة على طريق المباشرة.

أما الشرائط‍ التى تخص الجناية فيما دون النفس فمنها: المماثلة بين المحلين فى المنافع والفعلين وبين الأرشين، لأن المماثلة فيما دون النفس معتبرة بالقدر الممكن فانعدامها يمنع وجوب القصاص، والدليل على أن المماثلة فيما دون النفس معتبرة شرعا النص والمعقول.

أما النص فقول الله تبارك وتعالى «وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ}. (٢)

فان قيل: ليس فى كتاب الله تبارك وتعالى بيان حكم ما دون النفس لا فى هذه الآية الشريفة وأنه أخبار عن حكم التوراة فيكون شريعة من قبلنا، وشريعة من قبلنا لا تلزمنا.

فالجواب: أن من القراء المعروفين من ابتدأ الكلام من قول الله عز شأنه: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} بالرفع الى قول الله تعالى: {(فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ)} على ابتداء الايجاب لا على الأخبار عما فى التوراة فكان هذا شريعتنا لا شريعة من قبلنا.

على أن هذا ان كان اخبارا عن شريعة التوراة، لكن لم يثبت نسخه بكتابنا ولا بسنة رسولنا صلّى الله عليه وسلّم فيصير شريعة لنبينا عليه الصلاة والسّلام مبتدأة فيلزمنا العمل به على أنه شريعة رسولنا لا على أنه شريعة من قبله من الرسل على ما عرف فى اصول الفقه. الا أنه لم يذكر وجوب القصاص فى اليد والرجل نصا، لكن الايجاب فى العين والأنف والأذن والسن ايجاب فى اليد والرجل دلالة لانه لا ينتفع


(١) شرح النيل وشفاء العليل ج ٨ ص ٧٧ - ٧٨ الطبعة السابقة.
(٢) الآية رقم ٤٥ من سورة المائدة.