للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الزبدية]

جاء فى شرح الازهار أن المقترض متى قبض ملكه فيجب عليه للمقرض أن يرد مثله قدرا وجنسا وصفة وان رده بعينه جاز ولا يجب - والقول للمقترض فى قدره وجنسه وصفته وقيمته اذ الاصل براءة الذمة ولا يجب فوق المثل ولا دونه. ويجب على المستقرض أن يرد الى موضع القرض، واذا شرط‍ أن يرد فى غير موضع القرض لغى الشرط‍ ولا يلزم الانظار فيه فاذا قال المقرض للمستقرض قد أنظرتك مدة كذا لم يلزمه ذلك هذا مذهبنا وهو أحد قولى السيد أبى العباس وقال أبو طالب يحيى بن الحسين فى التذكرة والشرح: انه يصح ويلزم - وهو أحد قولى السيد أبى العباس - ولا فرق بين أن ينظره عند عقد القرض أو بعده فان فيه هذا الخلاف ذكر ذلك فى الشرح وذكر فى موضع آخر منه أنه ان أنظره حالة الاقراض لم يصح اجماعا اذ هو متبرع ولان التأجيل نقص فى العوض وموضوع القرض تماثلهما وانما الخلاف اذا أنظره بعد القرض (١).

وجاء فى التاج المذهب أنه ليس لمن يتعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس حق خصمه فمن كان له مال عند الغير سواء كان دينا أم غصبا وكان للغير عنده مال فليس له أن يحبس حق غيره اذا تعذر عليه استيفاء حقه الا بحكم الحاكم فله أن يحبس ذلك وللحاكم أن يحكم له بذلك عند تمرد غريمه او غيبته فان لم يوجد حاكم فعليه أن يستأذن من يصلح لذلك.

ومن تعذر عليه استيفاء حقه فانه لا يجوز له أيضا أن يستوفيه الا بحكم حاكم ولو كان غريمه موسرا متمردا ولو علم أن استيفاءه بالحكم يثير فتنة فليس له أن يأخذ من مال الغير بقدر حصته ولو كان من جنس ماله الا بحكم قال فى حاشية السحولى:

وهذا ما لم يكن الذى عند الغير هو عين حقه وديعة كان أو غصبا فيجوز له أن يأخذه من غير حكم ولا تراض فلو لم يمكنه الا بقتله جاز له قتله اذا لم يجد وسيلة الى أخذ حقه غير قتله (٢) كل دينين استويا فى الجنس والنوع والصفة تساقطا فان كان على شخص دين قدر عشرين درهما مثلا وكان له على غريمه مثلها تساقط‍ الدينان وبرئ كل واحد منهما اذا اتفق مذهبهما سواء تراضيا على التساقط‍ أم لم يتراضيا وسواء اتفق أجل الدينين أم لم يتفق فلو كان أحد الدينين أكثر من الآخر مع الاتفاق فيما ذكر فان الزيادة فقط‍ تبقى فى ذمة من هى عليه. واما اذا اختلف مذهبهما فلابد من التراضى أو حكم الحاكم (٣). ولو أن رجلا استقرض من رجل آخر دراهم والصرف على عشرين درهما بدينار ثم تزايد سعر الدينار لا لخفة ولا لغش فى الدرهم فليس على المستقرض الا مثل تلك الدراهم فان كان تزايد سعر الدينار لغش فى الدراهم أو لخفة فى وزنها لزم المستقرض ان


(١) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار لابى الحسن عبد الله بن مفتاح ج ٣ ص ١٧٤ وما بعدها الى ص ١٧٦ الطبعة السابقة.
(٢) التاج المذهب لاحكام المذهب ج ٢ ص ٤٨٨ الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق ح ٢ ص ٤٨٨، ص ٤٨٩ الطبعة السابقة.