للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال البلقينى: إذا أكل الجارح من الصيد عقب قتله له أو قتله مع حصول القتل لم يحل. أما إذا كان بعد أن أمسكه وقتله. أو أكله ولم يقتله فإن هذا لا يضر في التعليم كما لا يؤثر في تحريم ما أكل منه فيحل أكله.

واشتراط إمساك الصيد لصاحبه مع عدم الأكل منه هو ما نص عليه الشافعي كما نقله البلقينى وغيره؛ ثم قال ولم يخالفه أحد من الأصحاب. إلا أن ظاهر كلام المنهاج والروضة يخالف ذلك حيث خص ذلك بجارحة السباع فقط. أما جارحة الطير فيشترط فيها ترك الأكل من الصيد فقط؛ أما إمساك الصيد لصاحبها فلا تشترط فيها.

ولو أراد الصائد أخذ الصيد من الجارح بعد إمساكه له وقبل أن يأكل منه فامتنع وصار يقاتل دونه فإنه يعتبر أنه أمسك على نفسه فلا يحل أكله. أما إن لعق من دم الصيد فلا يضر.

ولو أمسك الجارح صيدا أرسل عليه ثم عَن له آخر ولو بعد الإرسال فأمسكه حل أكله في الأصح، سواء كان الصيد موجودا حالة الإرسال أم لا، لأن المعتبر أن يرسله على صيد وقد وجد.

ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بقوة إمساكها حل أكله في الأظهر؛ لإطلاق قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ولأنه يعسر تعليم الجارح ألّا يقتل إلا جرحًا ويحرم أكل الصيد إذا أمسكه كلب مجوسيّ ونحوه ممن لا تحل ذبيحته؛ وكذا إذا شارك كلب أحدهم كلب المسلم أو شاركه كلب غير معلم أو كلب معلمٌ عدا بنفسه.

وإن أمسك مجوسى لمسلم صيدًا فذبحه لم يحرم أكله، لأن المقصود الفعل وقد حصل ممن يحل ذبحه فلا يؤثر فيه الإمساك (١).

[مذهب الحنابلة]

إن أمسك الصيد محرم بالحرم أو الحلّ؛ أو أمسكه حلال بالحرم فذبحه المحرم ولو بعد حلّه من إحرامه، أو ذبحه ممسكه ولو بعد إخراجه من الحرم إلى الحلّ ضمنه؛ لأنه تلف بسبب كان في إحرامه أو في الحرم.

إن أمسك المحرم صيدًا حتى تحلل من إحرامه لزمه إرساله لعدوان يده عليه. فإن تلف الصيد من يده قبل إرساله ضمنه لما ذكر.

ومن أمسك صيدًا في الحلّ فأدخله الجرم المكى لزمه إرساله؛ لأنه صار صيد حرمٍ بحلوله فيه.

وكذلك من أمسك صيدًا في الحرم فأخرجه إلى الحل لزمه إرساله اعتبارًا بحال السبب. فإن تلف في يده ضمنه كصيد الحل في حق المحرم إذا أمسكه حتى تحلل.


(١) أسنى المطالب بحاشية الرملى السابق جـ ١ ص ٥٥٣، ٥٥٦ - ٥٥٧. الطبعة السابقة.
تحفة المحتاج شرح المنهاج لابن حجر جـ ٤ ص ١٨١، ١٨٧ - ١٨٨ الطبعة الأولى بالمطبعة الوهبية ١٢٨٢ هـ
نهاية المحتاج شرح المنهاج للرملي بحاشية الشبراملي جـ ٧ ص ٢٤٥ - ٢٤٦ الطبعة الأولى بالطبعة الأميرية.
شرح منهج الطلاب بحاشية البجرمي جـ ٤ ص ٢٦٤ - ٢٦٥ الطبعة السابقة.