للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بنفسها بلا حاكم لأنه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه فلم يفتقر إلى حكم حاكم. فإذا قالت: اخترت نفسى، أو قالت: فسخت النكاح، انفسخ. وكذا لو قالت اخترت فراقه أو طلقت نفسى ونوت المفارقة. وخيار الفسخ منها على التراضى فإن عتق زوجها قبل فسخها بطل خيارها، لأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بالعتق فسقط الخيار. ولو رضيت العتيقة بالمقام معه بعد العتق فلا خيار لها، وكذا لو أمكنته من وطئها أو من مباشرتها أو من تقبيلها طائعة أو قبلته هي ونحوه مما يدل على الرضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة: "إن قربك فلا خيار لك" رواه أبو داود. فإن ادعت الجهل بالعتق وكان ممكنا أو أدعت الجهل بملك الفسخ لم تسمع دعواها وبطل خيارها. ويجوز للزوج الأقدام على وطئها إذا كانت غير عالمة بالعتق لأنه حقه ولم يوجد ما يسقطه. ولو بذل الزوج لها عوضا على أن تختاره جاز. ولو شرط معتقها عليها دوام النكاح تحت حر أو عبد فرضيت بالشرط لزمها ذلك وليس لها الفسخ. وإن كانت صغيرة أو مجنونة فلا خيار لها في الحال ولها الخيار إذا بلغت تسعًا وعقلت ما لم يطأ الزوج قبل اختيارها الفسخ فيسقط كالكبيرة. وليس لولى الصغيرة أو المجنونة الاختيار عنها. فإن طلقت قبل الخيار وقع الطلاق أن كان بائنا وإن كان رجعيا فلها الخيار. وأن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار. ومتى اختارت العتيقة الفرقة بعد الدخول فالمهر للسيد وإن كان الفسخ قبله فلا مهر وإن أعتق العبد وتحته أمه فلا خيار له. ولو تزوج رجل امرأة عن غير شرط الحرية أو الرق فبانت أمة فلا خيار له (١).

[مذهب الظاهرية]

إذا عتقت المملوكة المزوجة بعبد أو حر فإنها تخير، فإن اختارت فراقه فلها ذلك، وإن اختارت أن تقر عنده فلها ذلك، وقد بطل خيارها وعليها العدة فاختيارها فراقه كعدة الطلاق (٢) وعدة الأمة المزوجة من الطلاق أو الوفاة كالحرة سواء بسواء (٣).

[مذهب الزيدية]

متى عتقت الأمة المزوجة خيرت بين فسخ النكاح أو البقاء سواء كان الزوج حرًا أو عبدا، وقيل: لا خيار لها أن كان الزوج حرًا (٤) وعدة الأمة عن الوفاة أربعة أشهر وعشرا كيف كان الزوجان سواء كانا طفلين أو أحدهما أو كانت مدخولة أو غير مدخولة لا فرق بين الحرة والأمة (٥).

[مذهب الإمامية الجعفرية]

إذا طلقت الأمة مرتين حرمت حتى تنكح زوجا غيره سواء كانت تحت حر أو عبد فلا تحل للأول بوطء المولى. وكذلك لا تحل لو ملكها المطلق لسبق التحريم على الملك (٦)، وإذا تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أمة كان له الفسخ ولو دخل بها. وقيل: العقد باطل والأول أظهر ولا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول ولها المهر بعده (٧).


(١) كشاف القناع - طبعة الرياض جـ ٥ ص ١٠٢ وما بعدها. (فصل وإن عتقت الأمة).
(٢) المحلى جـ ١٠ ص ١٥٢ المسألة ١٩٤٦.
(٣) المحلى جـ ١٠ ص ٣٠٦.
(٤) شرح الأزهار جـ ٢٠ ص ٣٣٧.
(٥) شرح الأزهار جـ ٢ ص ٤٦٩ و ٤٧٠.
(٦) شرائع الإسلام جـ ٢ ص ٥٩.
(٧) شرائع الإسلام جـ ٢ ص ٢٢.